الصفحة 8 من 26

واستقروا في الجبال التي تفصل بين , فرسنا واسبانيا , ومن هذه الجبال , استطاعوا بعد ذلك أن يقوموا بما سمي بعد ذلك بحرب الاسترداد.

بعد قرون من هذه المسألة , فلما عقد لهم عقد الأمان , عبد الرحمن , انتصر على أهل قشتالة , في معركة ونازلهم , معركة ضخمة.

كتب لهم عقد أمان , أو عهد أمان , من أروع العهود التي يمكن أن تظهر للدنيا اليوم , ونحاج بها الدنيا اليوم , ونريهم كيف كان المسلمون وفاء بالعقد والعهد والذمة الى الشيء العجيب الذي لا مزيد عليه.

كتب عقد أمان , وأنهم لا يبعدون من ديارهم ما داموا على العهد , ولم ينكثوه , وما داموا يؤدون الجزية , ولهم الحرية في عباداتهم , وفي أحوالهم وفي تجاراتهم , وأسواقهم.

عقد عجيب وجليل , بقي المسلمون محافظين عليه الى أن خرجوا من الأندلس بعد ثمانية قرون , من ذالك العقد تقريبا.

فيا أخوة ويا أخوات , كان النصارى إذا دخلوا بلدة , سرعان ما ينكثون بالعهد ويقتلون أهلها ويستبيحونهم ويسلبون النساء ويقتلون الرجال.

بينما انظروا للمسلمين , ثمانية قرون , يحافظون على العهد , لم يثبت أن حاكم أو رئيسا أو خليفة , أو أمير للمؤمنين فيها نقض ذلك العقد , أو نكثه أبدا , بقو على العهد بفضل الله تعالى.

هكذا نحن المسلمين , هذا ديننا هذا هو الذي يأمرنا به , لكن للأسف الطرف المقابل كانوا أهل غدر وأهل نقد للعهود , وعدم وفاء بالعهود والذمم كما ثبت في التاريخ مرارا وتكرارا.

هذا عبد الرحمن الداخل , صقر قريش الذي أسس بداية حقيقية للوجود الإسلامي في الأندلس , وأتى بأنواع المزروعات التي انتقلت الى أوربا , وأنشأ بدايات حضارة , في الأندلس , كانت بدايات رائعة جدا جدا.

وعمر قرطبة , وعمل سورها , وأنشأ القنطرة التي تهدمت مع فعل السنوات الطويلة , أنشأ حضارة جليلة وجميلة.

سنتحدث عن بعض أبنائه إنشاء الله تعالى في بعض الحلقات المقبلة , الى اللقاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اسم الحلقة: المستنصر المرواني تاريخ البث: 07\ 10\2010

بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين , وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمي الأمين وآله وصحبه أجمعين.

أما بعد أيها الأخوة والأخوات , السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته , وأهلا وسهلا ومرحبا بكم في هذه الحلقة الثالثة من برنامجكم شخصيات أندلسية.

وفي هذه الحلقة سآتي على شخصية حاكم من حكام الأندلس , كانت شخصية عجيبة.

تستحق التقدير , تستحق الوقوف عندها مليا , وهي شخصية أمير المؤمنين الخليفة , كما كان يسمى آنذاك , المستنصر بالله المرواني الأموي.

(تظهر صورة لتمثال للمستنصر)

المستنصر بالله , حكم ستة عشر سنة , توفي سنة ست وستين , وثلاثمائة للهجرة , يعني قبل خمسين سنة تقريبا , يعني من الآن توفي.

هذا الرجل كان غريبا في أمر عجيب , وهو جمعه للكتب , وتكوينه لخزانة جليلة جدا لم تكن لأحد من قبله , ولا من بعده في الأندلس.

هذه خزانة عجيبة , خزانة المستنصر بالله , الأموي , كيف؟

الرجل كان يسمع بأي كتاب كان , إذا سمع بكتاب كان في أي بلد كانت , فانه يرسل ويشتري هذا الكتاب ويضمه الى خزانته.

أينما كان ذلك الكتاب وأين كان ثمنه , فانه يقبل عليه ويشتريه , فحتى اجتمع لديه في المكتبة قرابة مائتي ألف مجلد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت