لوثة ولوثة كبيرة في الحقيقة , ظهرت بظهور شباب في أوائل عمرهم , لم يكونوا على مستوى ذكاء ابن حزم ولا فطنة ابن حزم ولا اجتهاد ابن حزم ولا معرفة ابن حزم العميقة باللغة , نظما ونثرا.
ولا دأب ابن حزم في تحصيل العلوم وسهر الليالي , وصاروا يقولون أيضا بالاجتهاد.
هذا هو الأمر الذي أدى بهم الى ظهور شقة بينهم وبين العلماء اليوم وأيضا ظهور شقة بينهم وبين الناس.
شاب صغير في أوائل حياته يدعي الاجتهاد وهو لا يفقه العربية ولا يعرف كيف يقرأ جملة واحدة صحيحة , ولا يعرف لغة العرب نظما ونثرا , ولا يدري ما الفرق حق الدراية ولم يطلع على دواوين الإسلام ولم يحفظ القرآن بل ما حفظ الا سور قليلة , وما اطلع على كثير من الأحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ما كان ابن حزم هكذا حاشاه , هم يقلدون ابن حزم وما كان ابن حزم هكذا.
الرجل كان عالما فقيها كما قلت لكم درس الموطأ ابن مالك , درس فقه مالك , درس فقه الشافعي وعد من أصحاب الشافعي.
فالرجل عالم , تفرد في مسائل بعد ذلك ما كانت مناسبة وناد بنفي القياس و يعني وهذا كان عيبا كبيرا في مذهب , لكنه عالم وعالم كبير.
ومن جاء من الصبية اليوم ليريد أن ينال مكانة ابن حزم وحظوة ابن حزم مع العلم ومع الأدب والشعر , نقول له توقف مكانك ليس هذا مضمارك , ليس هذا مضمارك.
وبعد فهذا ابن حزم العالم الكبير , الظاهري الذي أحب مذهب الظاهر ونصره ونشره في الأندلس وحورب وأبعد وأحرقه كتبه لكن أيضا كلمة إنصاف , هو عالم وعالم جليل وأديب وأديب كبير وشاعر وله كتاب طوق الحمامة في الألف والإيلاف , من أجمل وأجل كتب الأدب.
هذه الشخصية الجليلة نفرح بها ونفتخر بها ونقول هذه الأخطاء التي صدرت أخطاء كانت تشين مذهبه لكنها لا تنسف الشخصية بالكامل إنصافا وحبا في الموازنة.
الى اللقاء والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
اسم الحلقة: القاضي محمد بن سعيد بن بشير تاريخ البث 19 - 2 - 2011
بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين والصلاة وسلام على سيدنا المبعوث رحمة للعالمين, محمد وآله وصحبه أجمعين, أما بعد أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
واهلا وسهلا ومرحبا بكم في الحلقة الثالثة والعشرين من برنامجكم شخصيات أندلسية, وفي هذه الحلقة سآتي على ذكر قاضي من عظماء قضاة المسلمين ومن الهداه ومن أولي السداد وأولي إجالة الرأي والخروج بالرأي السديد المناسب, من أصحاب الصلابة في الحق والقوة والمضاء لا يخشى في الله لومة لائم.
من الأمير أي رئيس الدولة وكان آن ذاك تسمى في الأندلس أمير لا يسمى أمير المؤمنين ولا يسمى خليفة آن ذلك, من الأمير فمن دونه, لا يلقي لهم بال في الحق, هو القاضي العظيم الكبير محمد بن سعيد بن بشير رحمه الله تعالى.
وإن كنت أسعى على شيء, وأنا أقول لكم بصراحة الإخوة والأخوات, أني لم أضطلع على ترجمة هذا القاضي العظيم ولم أسمع بإسمه قط بحياتي, إلا عندما أخذت بإعداد الحلقات وأتيت إلى هنا إلى الأندلس للأقي هذه الحلقات وخلفي قصر الحمراء, الذي يذكرني بعز المسلمين ويذكرني أيضا بهوان المسلمين, إن كنت آسى على شيء أني لم أقرأ ترجمة هذه الشخصيات الرائعة الجليلة العظيمة من قبل, فيالله ما أعظم تقصيري في قراءة تراجم علماء المسلمين وعظماء المسلمين, رحمة الله تعالى عليهم أجمعين
هذا الرجل من أهالي باجة في الأندلس وأصله معاثري يمني, وعداده في عرب مصر, أي من أهل اليمن, أجداده طبعا, الذين هاجروا إلى مصر, ثم خرجوا إلى الأندلس, وإستقروا في باجة, من باجة طلب العلم في قرطبة رحمه الله تعالى ودرس على مشايخها, وفي باجة أصابته مظلمة فكتب إلى أمير باجة حتى يرد له ظلامته, ثم أنف من حاله وحزن لماذا إشتكى إلى الأمير, فخرج من باجة يقصد الحج, وذهب إلى المشرق وحج وقابل الإمام مالك, وهو هذا محمد بن سعيد بن بشير, قد توفي سنة مئة وثمانية وتسعين, بعد مالك, رحمه الله بتسعة عشر عام.
وعاش كل حياته في القرن الثاني الهجري, في القرن الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم,"خير الناس قرني ثم الذين يلونهم, ثم الذين يلونهم, فهم من خيار القرون ومن خيار الناس, نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحد"
محمد بن سعيد بن بشير المعاثري اليمين المصري الباجي الأندلسي رحمه الله تعالى, لما عاد من رحلته عاد بعلم عظيم, قابل الإمام مالك ودرس عليه ودرس على مشايخ آخرين, وكتب للمصعب إبن عمران قاضي قرطبة, أي قاضي الدولة لأن الدولة في قرطبة.