الصفحة 21 من 26

لا يتلطف في العبارة , لا يلين لخصومه في العبارة , لا يتنزل معهم تنزل المناظر الذي يريد الوصول الى الحق.

إنما يصدعهم ويرمي في وجوههم المسائل الصعبة , فذلك للأسف الشديد كرهه عامة فقهاء الأندلس.

وحرقوا أكثر كتبه , حرقوها , ونفروا من مذهبه ورفضوه , لذلك ما بورك له في مذهبه وما اجتمع له طلاب ينصرون هذا المذهب.

يعني مثلا الإمام أحمد رضي الله عنه تعالى , كان له مذهب معروف , وكان له طلاب نشروا المذهب من بعده حتى صار مدرسة , مدرسة له طلاب ولها أأمة ولها علماء , ودرست دراسة وافية , ونشأ علم الأصول للفقه الحنبلي , الى آخره.

كذلك الإمام أبو حنيفة , وكذلك الإمام الشافعي وكذلك الإمام مالك , صار لهم مدارس كاملة ضخمة , على مدار القرون.

بينما هو لتنفير العلماء الناس من حوله والطلاب , فما عاد حوله طلاب يحملون مذهبه.

فما اكتملت أركان المذهب , لكن بقي له على مدار القرون الى يوم الناس هذا أناس أحبوا مذهبه أخذوا ببعض مسائله أو كلها وارتضوه مذهب فقهي لهم.

لكن أن يقال هي مدرسة كاملة ومذهب كامل , لا.

ما وصل الى هذه الدرجة وسبب كما قلت لكم , صعوبته , شدته , قوة لسانه وفي الوقت نفسه عدم لينه مع المشايخ وطلبة العلم , بل يصدعهم بالحق صدعا نفرت منه قلوبهم.

هذا هو السبب الحقيقي لعدم انتشار مذهبه رحمة الله تعالى عليه.

أيضا الحكام في الأندلس ما كانوا يريدون مخالفة العلماء , لأن العلماء هم ذراع لهؤلاء الحكام ووساطة بينهم وبين الشعب.

فما كان الحاكم يريد إغضاب العلماء لأجل ابن حزم , فكان يسارع لتلبية مطالب العلماء بإحراق كتبه , في نفيه من بلد الى بلد الى بلد , حتى صار في بادية من الأندلس وما كان حوله الى نفر قليل.

هذا الذي حصل , وكان ... المؤرخون يقولون ان الله سبحانه وتعالى عامله مثل ما عامل هو العلماء.

فنفر منه القلوب أيضا وصار في أواخر حياته لا نصير له من العلماء أو طلبة العلم أو الحكام حتى.

على أنه رجل كان عنده فقه , كان له كتبه وكتاب المحلى بالآثار , وهو مطبوع اليوم بعناية الأستاذ أحمد شاكر رحمه الله تعالى وتحقيقه.

المحلى بالآثار , كان الإمام الكبير سلطان العلماء العز أبا عبد السلام رحمه الله تعالى.

يمدح كتاب ابن حزم المحلى ويمدح كتاب آخر هو المغني لموفق الدين أبي عبد الله ابن احمد ابن قدامى رحمة الله تعالى عليه.

فكان يمدح هذين الكتابين ويقول ما استقرت نفسي في الفتوة , حتى اقتنيت هذين الكتابين.

المحلى لابن حزم والمغني لموفق الدين ابن قدامى , والإمام الذهبي يضيف لهما كتابين آخرين وهو كتاب سنني كبير للبيهقي والتمهيد في معرفة الآثار والمعاني والأسالنيد للإمام الكبير الأندلسي أيضا ابن عبد البر.

يقول من حصل هذه الأربعة , يقول دواوين الإسلام , من حصلها وكان من أذكياء المفتين كان هو العالم حقا.

مدح هذه الكتب الأربعة , بقية كلمة لا بد منها أيها الأخوة والأخوات.

اليوم هنالك طلاب علم يسارع الواحد فيهم ويدعي العلم ويدعي الفهم في العلم.

قبل أن ينضج , فما ان يحفظ القرآن أو بعض سور القرآن , يطلع على بعض الأحاديث , الا وينحوا منحى ابن حزم في الاجتهاد.

وينحوا منحى ابن حزم في الإزراء بالأئمة والإزراء بالفقه واحتقار العلماء واحتقار فقههم.

ان هذه لوثة للأسف الشديد ظهرت بظهور الصحوة الإسلامية , بدايات ظهور الصحوة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت