لذلك وصل الإسلام الى هنالك , ولذالك عبروا جبال البرت , والجبال الفاصلة بين فرنسا وبين اسبانيا.
ووصلوا الى تلوز , ووصلوا الى بواتيه , ووصلوا الى أماكن كثيرة , لماذا أيضا.
كان يمكن أن اكتفوا بالأندلس , وفيها خيرات وجنات والنعيم , هذا شيء عظيم.
لكنهم آثروا أيها الأخوة والأخوات ما عند الله سبحانه وتعالى , وكانوا يعبرون الجبال في أحوال صعبة جدا جدا.
ويتعرضون للموت , ويقتل قادتهم الكبار , ويقتل جند , ومع ذلك , صابرون , راغبون في ما عند الله.
يريدون إيصال رسالة الإسلام , هذا هو سبب فقط لا غير , هذا هو سبب دخولنا الى الأندلس , وهذا هو سبب دخولنا الى مصر والشام والعراق والمغرب.
كان هذا هو فقط لا غير , دين جديد , ينبغي إيصاله لكل الناس , وتركهم واختيارهم , وتركهم وحرياتهم , ما يتدخل فيهم أحد , لا يجبرهم أحد على الإسلام.
والتحول الذي جرى بعد ذلك كان مدهشا جدا , أقبل ناس على الإسلام , بفضل الله تعالى , بدون جبر , بدون إكراه بدون شيء.
هذا الأندلس , الذي دخلنا إليه , وللأسف الشديد , بعد مدة طويلة , لم نستطع أن نحافظ على هذه المعاني العليا.
المعاني الجديدة التي دخلنا الأندلس من أجلها , فتقاتلنا , واختلفنا على الدنيا , وكان جزاءنا بعد ذلك , أن طردنا من هذه البلاد.
جزاء ط
طبيعي جدا , لأن الأرض لله , يورثها لمن يشاء , فلما أصابنا نحن البغي و الاستكبار أيضا , والبعد عن منهج الله , والتنازع و الشقاق والخيانات , طردنا الله شر طردة , من هذه الأرض.
لأننا لم نكن نستحق أن نبقى , لم نكن أصحاب المنهج الا لاهي , الذي يجب أن يبقى في هذه الأرض.
فطردنا منها شر طردة كما تعلمون , وخلفي طبعا هذا القصر العجيب الذي يحكي مآسي المسلمين في الأندلس , ويحكي أحوال المسلمين في الأندلس , ما كانوا عليه من عظمة , وما كانوا عليه من ملك.
(نرى صور للقصر وحدائقه)
لكنهم لم يحافظوا عليه , لم يحافظوا عليه بالإيمان والتقوى وطاعة الرحمن جل جلاله.
لم يحافظوا عليه بما ينبغي أن يحافظ على أي ملك , بالعدل والإحسان والإيمان و الإسلام , وإقامة شعائر الله في الأرض.
فكانت النتيجة , أن خلفنا هذا القصر , وخرجنا أذلاء , صاغرين , لأننا لم نحافظ عليه بهذا الدين العظيم.
ولو أن المسلمين استمروا على إسلامهم الحقيقي , ودينهم العظيم , وتعاليم دينهم العظيم , لما استطاع أحد أن يطردهم , ولما استطاع أحد أصلا أن يزحزحهم من الأندلس.
واليوم نتباكى على هذا الفردوس المفقود , ونريد أن يرجع هذا الفردوس المفقود من جديد.
هيهات يا أخوة , لأنا أعطينا فرصة , مكنة في الأرض طويلا , والله سبحانه وتعالى وهبنا ما وهبنا من خيرات ونعم , لكن انظروا ماذا جرى بعد ذلك.
في النهاية لا بد أن نقول شيء , أنا في الحقيقة كنت رافضا , أن آتي لهذه البلاد إطلاقا , ونقترب من هذه الآثار الإسلامية , سواء كان ها هنا في غرناطة , أو كان في قرطبة , الجامع الأعظم , أو غير ذلك في الأندلس تعج بالآثار.
فما من بقعة فيها ولا ركن ولا زاوية , الا وفيه أثر للمسلمين , وكنت أرفض المجيء , لأن قلبي لا يتحمل مثل هذه المناظر.
(تظهر صور للآثار الإسلامية)
ولا أستطيع أن أصبر على ما أراه من مناظر جليلة , عظيمة , خلفناها وتركناها بسبب اختلافنا وبغينا , وبعدنا عن ديننا.