فكان الحل , هو أن يذهب المسلمون الى تلك البلاد , ما هنالك حل آخر , طيب كيف سيدخلون تلك البلاد لينشروا دينهم؟
الذين يقومون على تلك البلاد , كانوا في أكثر أحوال قوما من المتعصبة لدينهم الباطل الذين لا يقبلون هذا بحال.
فكان لا بد الدخول الى تلك البلاد , فالإسلام جاء , وجاء بثلاثة شروط معلومة , التي يخير فيها ملك البلاد , أو رئيس البلاد.
إما أن تسلم , تكون معنا ومنا , وتلتحق بهذا الدين الجديد العظيم , وإما أن تدفع جزية , وهي رمز حماية , بمعنى سماح للمسلمين بأن يدخلوا تلك البلاد , بأن ينشروا دينهم بحرية تامة.
وإما الحرب , هذا الخيار الأخير , الذي لا يريده الإسلام , لكن يلجأ إليه ولا بد.
لماذا الحرب؟
حتى يزال هذا الملك وتزال هذه القوة التي تحول بين المسلمين , وبين الدخول الى تلك البلاد.
تزال تلك القوة , فإذا زالت , تمكن المسلمون من مباشرة الناس من الصلة مع الناس , من الحديث مع الناس.
هذه هي فلسفة الحرب مع الإسلام , هذه هي فلسفة الجهاد في الإسلام.
أن تزول القوة الغاشمة المانعة , المتكبرة , ذات الجبروت والظلم , ويأتي المسلمون ليدخلوا ويتحدثوا مع الناس.
فإذا فعلوا ذلك ودخلوا البلاد , لا يحل لمسلم أبدا , أن يجبر آخر على دينه , لكم دينكم ولي دين.
لم يثبت ولا في رواية واحدة , عندنا ولا عندهم , ضعيفة أو صحيحة , أن المسلمين أجبروا أهل بلاد مفتوحة , أبدا ما ثبت هذا بفضل الله تعالى.
إنما كانوا يتركونهم وشأنهم , والتحول التاريخي المدهش العجيب , أن أكثر
أولائك الأقوام الذين دخل الإسلام الى بلادهم , أسلموا ولله الحمد والمنة , طوعا ورغبة.
أسلم المصريون , وأهل العراق , وأسلم أهل فارس , وأسلم أهل المغرب , وأسلم أهل الشام , وأسلم كثير من أهل الأندلس , من القوط وغيرهم , أسلموا ودخلوا طواعية.
فالإسلام لا يجبر أحدا على الدخول , لكن لا بد من إيصال هذه الرسالة الجديدة , لا بد , ما عندنا خيار آخر.
لأن الله أمرنا بهذا , وطلب منا أن نوصل هذا الدين الى العالمين , لذلك كم هز مدى تقصيرنا اليوم.
عندما لا يصل الإسلام الى من ينبغي أن يصل إليهم , عندما لا يخاطب المسلمون الناس خطاب العصر , خطاب الذي ينبغي أن يخاطبون به اليوم.
ولهذا السبب نحن دخلنا الأندلس , ما كان هنالك سبب آخر , لم يكن سبب إرادة حيازة المال , ولا التجبر في الأرض , ولا التكبر , ولا التسلط على الشعوب الضعيفة المسكينة , أبدا.
يعني ما يجري اليوم , من تسلط الغرب , وعلى رأسه الولايات المتحدة , على العراق وأفغانستان , وباكستان , يعني تسلط ليس من وراءه هدف , الا جمع الثروات , الا كسر شوكة المسلمين , الا جبروت والاستعلاء والطغيان في الأرض.
بينما لم يكن هذا بحال , من شأن المسلمين الأوائل , كانوا يريدون إيصال رسالة الإسلام , كانوا مخلصين , كانوا يدعون الله تعالى بقوة , أن يتقبل منهم , أن يوصلوا رسالة الإسلام , أن تتأثر الشعوب المحيطة.
لذلك حتى الجزية التي فرضوها على الناس , من أسلم منهم سقطت الجزية عنه , فلو كانوا طلاب دنيا , ما شجعوا الناس على الإسلام , وطالبوا بالمال.
لكن المسلمين الأوائل الذين جاهدوا وفتحوا البلاد , لم يكن المال رغبتهم الأولى قط.
ولم يكن التجبر في الأرض ولا التكبر والتسلط , شيمتهم قط , إنما كان هدفهم ورغبتهم وإرادتهم نصرة دين الله وإيصال الإسلام الى هذه البقاع.