في مصر عظم أمره , وارتفع قدره , وعظمه الناس والتف حوله العلماء , وكان هناك قاض جليل جدا , اسمه القاضي الفاضل.
كان وزيرا لصلاح الدين رحمه الله تعالى , وكان صلاح الدين يقول عنه.
لا تظنوا أني فتحت البلاد بسيفي , إنما فتحت البلاد بقلم القاضي الفاضل.
رجل عملاق , عملاق كبير القاضي الفاضل , أعطاه مكان في مصر ليجلس فيه ويقرأ الناس.
مكان جميل ومرخم بالرخام وكذا , بعد أن عانى الشاطبي رحمه الله من فقر شديد , وصبر على فقر شديد رحمه الله تعالى.
الشاطبي أعظم ما صنعه مطلقا , وقد صنع أشياء , وقد صنع أشياء كثيرة جليلة.
منظومته , تسمى بالشاطبية , هي في ألف ومائة , وثلاث وسبعين بيت.
قرابة يعني ألف ومائتين بيت , الجلال الذي في هذه القصيدة , أن استطاع أن ينظم فيها , كتاب الإمام أبي عمر الداني , الذي يسمى التيسير.
تيسير أبي عمر الداني , وأضاف إليه إضافات أيضا , واستطاع أن يأتي بالعبقرية التي اخترعها وهي الرموز.
الرموز التي في قصيدته , فكان يأتي بحرف , يرمز الى امام من أأمة القراء.
واستطاع بهذا أن يذكر وجه الخلاف في القراءات , وهي وجوه صعبة وعديدة ومتنوعة , عن طريق هذه الرموز التي اخترعها وأتى بها في قصيدته عن وجه جديد عجيب.
وكان يقول: لا يقرأ أحد قصيدتي هذه الا وينتفع , لأني إنما نظمتها لله تعالى.
سبحان الله العظيم , أتعرفون لما نظم القصيدة ماذا صنع أيها الأخوة؟
والله هذا حادث يهزني من أعماقي كلما أتيت عليه , أخذ القصيدة , وطاف بها حول الكعبة ألف أسبوع.
ما معنى الأسبوع؟ , الأسبوع يعني سبعة أشواط.
الأسبوع , سبعة أشواط حول الكعبة , ما بين كل أسبوع وأسبوع , يذهب ويصلي ركعتين.
ثم يرجع ويطوف أسبوعا آخر , سبعة أشواط أخرى , ويصلي ركعتين , ويطوف , ويصلي ركعتين الى أن أتم ألف أسبوع.
تصوروا! , وهو يحمل القصيدة , ويسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك فيها وأن ينشرها في الناس , فلا يدرى أيها الأخوة والأخوات
عشرات الملاين من أيام الشاطبي الى يومنا هذا , حفظوا هذه القصيدة ولله الحمد والمنة.
وتقبلها الله تعالى منه أحسن القبول , وبثها في الأرض ونشرها , وهي عمدة القراء من زمن الشاطبي الى الجزري وإمام آخر من أأمة الفن , فن الإقراء رحمة الله عليهم جميعا.
أرأيتم الإخلاص كيف يصنع بأهله وبالعلماء , كيف ينشر الله كتبهم وينشرها في الناس.
كم من عالم أيها الأخوة والأخوات توفي؟ كم من عالم , وتوفيت كتبه معه.
كم من عالم مات , ومات ذكره في الناس ولم يعد يذكر , كم من عالم اليوم نعرفه لكن ما ندري كتبه أين هي.
كتبه ذهبت , وما عادت موجودة في الأرض , بينما أنظروا الشاطبية , كيف بارك الله فيها , على هيئة عجيبة , جليلة عظيمة جدا.
وهكذا يفعل الإخلاص , بأهله , رحمة الله تعالى عليه , أبو شامل المقدسي , يقول عن مقام الإمام الشاطبي في مصر , وكيف فازت به مصر.
يقول , يمثل حاله والتفاف مصر عليه , وتعظيما له , يقول رأيت جماعة فضلاء , فازوا , برؤية شيخ مصر الشاطبي , وكلهم يعظمه ويثني , كتعظيم الصحابة للنبي.