الصفحة 13 من 26

أرأيتم كيف , يعني يريد ان يقول أنه بلغ الغاية من تعظيم الناس له , ومن العناية به , رحمة الله تعالى عليه.

فقد وجد العز في القاهرة أيها الأخوة والأخوات , آنذاك , كانت مثابة العلماء , ومقصدا لهم , كانت هي ان صح التعبير , العاصمة الثقافية التي تضارع بغداد.

الشاطبي رحمه الله تعالى , توفي سنة تسعين وخمسمائة , قبل سقوط بغداد بقرابة ستة وستين سنة.

كانت القاهرة آنذاك قد ارتفع نجمها , وعظم أمرها وشأنها , الى أن أصبحت تضارع بغداد.

قريبة من بغداد , لدرجة كبير جدا , وكان فيها علماء كثر , ومكتبات ضخمة , وعناية بالغة.

فالشاطبي وجد البيئة الثقافية , والعلمية التي كان يطمح إليها.

تختلف طبعا تماما بيئة شاطبة , ولذلك بقي في مصر الى أن توفي فيها رحمة الله تعالى عليه.

سنة تسعين وخمسمائة , توفي مبكرا عن اثنتين وخمسين فقط , سبحان الله العظيم.

وترك هذا التراث الخالد , ليس فقط الشاطبية , الشاطبية عقيلة أتراب القصائد.

أشياء أخرى كثيرة , وكان من جلاله رحمه الله تعالى , حتى في الشاطبية وغيرها , كان يورد الأبيات , يوردها , يمزجها بالرقائق , يمزجها بالتخويف , من الله والدار الآخرة , والترغيب والرجاء والتشويق.

هو أندلسي بالطبع , والأندلس لهم نظم رقيق , وعادة العلماء إذا نظموا , ينظمون , لكن , بما يسمى لفظ الفقهاء.

يكون ضعيفا أو إذا على يكون متوسطا , لكن الشاطبي نظمه قد بلغ الغاية في الجودة , الرونق , الجلال , الجمال , وقع الآذان , جميلة القصيدة الشاطبية.

خاصة البدايات الأولى , وفيها تذكير يطالب العلم بالله , وتعليق لقلبه بالله سبحانه وتعالى , وترغيب له بالأخلاص , واعتزال عن أبناء الدنيا , وعدم الركون الى الدنيا ومالها وجاهها , وما فيها.

جميلة , جميلة جدا هذه القصيدة بالبدايات والخاتمة , رائعة , رائعة جدا.

وفيها تظهر شخصية الشاطبي , ومدى تعلقه بالله سبحانه وتعالى , وما كان عليه من انكسار رحمه الله تعالى.

الشاطبي صاحب كرامات , وهذه كرامات كثيرة في سيرته , أذكر منه كرامة عجيبة.

فعلا كانت جليلة , كان هناك له تلميذ , أثيرا به , فكان دائما يأتي مبكرا , أول التلاميذ.

فكان الشاطبي رجل ضرير , كان يقول من يأتي أولا , أو من أتى أولا فليقرأ , فيقرأ هذا الطالب.

في يوم من الأيام , قال الشاطبي من أتى ثانيا فليقرأ , تعجب الطالب , وقد أتى هو , أتى الأول.

فالشاطبي قال من أتى ثانيا فليقرأ , فنظر في حاله , ماذا أغضبت شيخنا؟

يعني ماذا صنعت , فكر ما هي السيئة التي ارتكبها الطالب رحمه الله.

فوجد أنه قد أجنب بالليل ونسي أن يغتسل , الله أكبر!

فأطلع الله تعالى الشاطبي على حال الطالب , فتنبه الطالب وقام بالاغتسال.

فرجع الى المجلس , وقد اغتسل وصلى , فهنا الشاطبي رحمه الله تعالى قال , من أتى أولا فليقرأ , وأوقف التلميذ الثاني وقرأ الطالب الأول على الشاطبي رحمة الله تعالى عليه.

هذه كرامة باهرة , جليلة , عظيمة في الحقيقة , تستحق التنويه , والسخاوي , علم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت