أرأيتم كيف , يعني يريد ان يقول أنه بلغ الغاية من تعظيم الناس له , ومن العناية به , رحمة الله تعالى عليه.
فقد وجد العز في القاهرة أيها الأخوة والأخوات , آنذاك , كانت مثابة العلماء , ومقصدا لهم , كانت هي ان صح التعبير , العاصمة الثقافية التي تضارع بغداد.
الشاطبي رحمه الله تعالى , توفي سنة تسعين وخمسمائة , قبل سقوط بغداد بقرابة ستة وستين سنة.
كانت القاهرة آنذاك قد ارتفع نجمها , وعظم أمرها وشأنها , الى أن أصبحت تضارع بغداد.
قريبة من بغداد , لدرجة كبير جدا , وكان فيها علماء كثر , ومكتبات ضخمة , وعناية بالغة.
فالشاطبي وجد البيئة الثقافية , والعلمية التي كان يطمح إليها.
تختلف طبعا تماما بيئة شاطبة , ولذلك بقي في مصر الى أن توفي فيها رحمة الله تعالى عليه.
سنة تسعين وخمسمائة , توفي مبكرا عن اثنتين وخمسين فقط , سبحان الله العظيم.
وترك هذا التراث الخالد , ليس فقط الشاطبية , الشاطبية عقيلة أتراب القصائد.
أشياء أخرى كثيرة , وكان من جلاله رحمه الله تعالى , حتى في الشاطبية وغيرها , كان يورد الأبيات , يوردها , يمزجها بالرقائق , يمزجها بالتخويف , من الله والدار الآخرة , والترغيب والرجاء والتشويق.
هو أندلسي بالطبع , والأندلس لهم نظم رقيق , وعادة العلماء إذا نظموا , ينظمون , لكن , بما يسمى لفظ الفقهاء.
يكون ضعيفا أو إذا على يكون متوسطا , لكن الشاطبي نظمه قد بلغ الغاية في الجودة , الرونق , الجلال , الجمال , وقع الآذان , جميلة القصيدة الشاطبية.
خاصة البدايات الأولى , وفيها تذكير يطالب العلم بالله , وتعليق لقلبه بالله سبحانه وتعالى , وترغيب له بالأخلاص , واعتزال عن أبناء الدنيا , وعدم الركون الى الدنيا ومالها وجاهها , وما فيها.
جميلة , جميلة جدا هذه القصيدة بالبدايات والخاتمة , رائعة , رائعة جدا.
وفيها تظهر شخصية الشاطبي , ومدى تعلقه بالله سبحانه وتعالى , وما كان عليه من انكسار رحمه الله تعالى.
الشاطبي صاحب كرامات , وهذه كرامات كثيرة في سيرته , أذكر منه كرامة عجيبة.
فعلا كانت جليلة , كان هناك له تلميذ , أثيرا به , فكان دائما يأتي مبكرا , أول التلاميذ.
فكان الشاطبي رجل ضرير , كان يقول من يأتي أولا , أو من أتى أولا فليقرأ , فيقرأ هذا الطالب.
في يوم من الأيام , قال الشاطبي من أتى ثانيا فليقرأ , تعجب الطالب , وقد أتى هو , أتى الأول.
فالشاطبي قال من أتى ثانيا فليقرأ , فنظر في حاله , ماذا أغضبت شيخنا؟
يعني ماذا صنعت , فكر ما هي السيئة التي ارتكبها الطالب رحمه الله.
فوجد أنه قد أجنب بالليل ونسي أن يغتسل , الله أكبر!
فأطلع الله تعالى الشاطبي على حال الطالب , فتنبه الطالب وقام بالاغتسال.
فرجع الى المجلس , وقد اغتسل وصلى , فهنا الشاطبي رحمه الله تعالى قال , من أتى أولا فليقرأ , وأوقف التلميذ الثاني وقرأ الطالب الأول على الشاطبي رحمة الله تعالى عليه.
هذه كرامة باهرة , جليلة , عظيمة في الحقيقة , تستحق التنويه , والسخاوي , علم الدين.