يقول: قلت للوالي , قلت للوالي والمولى علي , يدعوا عليه , قلت للوالي والمولى علي ان العدو قد حصل في الشبكة , فلتكن منكم إلى نصرة الدين حركة.
لكن رجفت بالمعاصي القلوب , هو يقول لكن رجفت بالمعاصي القلوب , ما تحركوا وصار كل أحد , اسمعوا هذه مهمة , وصار كل أحد من الناس ثعلبًا يأوي إلى وجاره , الوجار هو بيت الثعلب.
وصار كل أحد , انظروا اسمعوا يحكي وصف الشعب كيف كان في التبلذ , الإحساس , في عدم نصرة المسلمين.
صار كل أحد من الناس ثعلبًا يأوي إلى وجاره , وان رأى المكيدة قد نزلت بجاره {حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} , و {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} .
هكذا كان يتألم ويتحسر على أوضاع الحكام , وعلى أوضاع المحكومين الذين لم يكونوا يتحركون نصرةً لإخوانهم المسلمين.
ابن العربي رحمه الله تعالى جرى عليه محنة , محنة في الأندلس ذاك أن المرابطين وجمهور الأندلسيين كرهوا كتب الغزالي رحمه الله , وخاصةً إحياء علوم الدين.
فيه بعض النظريات الصوفية , وكذا ما اعتاد عليها أهل الأندلس , وفيه بعض البدع وبعض الشطحات , وبعض الأمور هذه التي لا تناسب أهل الأندلس , وقد كانوا أهل أثر , وأهل فقه.
فحرضّوا أمراء المرابطين على كتب الغزالي , فحّرقت كتب الغزالي في الأندلس , وفي العدوة المغربية , ووجد كتاب الإحياء مع ابن العربي كان قد أتى به في رحلته , فابتلي وضيق عليه جدًا رحمة الله تعالى عليه بسبب هذا.
والمسألة تطول , والإمام الغزالي إمام كبير , لكن كان له بعض الشطحات غير المفهومة , والحقيقة في الإحياء , فبعض الناس ما كان يقبل هذا , وردّت عليه حتى من قبل بعض العلماء الكبار الذين ما أرادوا هذا المنهج من الإمام الغزالي.
الحاصل أن الأمر هذا قد جرى , أيضًا ابتلي بحساد لأنه كان عالمًا , وعاد من رحلةٍ طويلة وحصّل فيها العلم , وحصّل الجاه في اشبيلية , فقد كان قاضيًا وعينه المرابطون من أهل الشورى.
فابتلي بحسّاد , تصورا وكانوا علماء للأسف الشديد هذا الذي يحث في القلب يذهبون إلى المرابطين في مراكش.
يعني أحد العلماء ذهب إلى المرابطين في مراكش من أجل ماذا يا أيها الأخوة؟.
من أجل أن يغيّر قلوب المرابطين على الإمام ابن العربي , هو عالم مثلهم , فيصنع هذا تصورا كيف الحسد يفعل بصاحبه ما إلا , {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} .
فتحرك إلى مراكش لكن الله تعالى جازاه على صنيعه فلما عاد مات ولم يصل إلى بلاده , والعياذ بالله من الحسد فإنه داءٌ صعبٌ , وصعبٌ جدًا.
الحسد إذا حل بأحد أعوذ بالله لا علاج له , نسأل الله السلامة والعافية.
ابن العربي عاش معززًا مكرمًا على ما أصابه من حساده وكذا , عاش مجاهدًا , عاملًا رحمة الله تعالى عليه.
وكان له كتبٌ جليلة ابن العربي , ومن أشهرها كتاب"عارضة الأحوزي في شرح جامع الترمذي", العارضة هي القدرة على التفكير المتقدم , والكلام , والبلاغة , عارضة المرء هذه العارضة.
الأحوزي: خفيف الحركة سريعها , خفيف الحركة سريعها , في شرح جامع الترمذي , فهذا كتابٌ جيد للإمام ابن العربي رحمه الله.
له كتاب"قانون التأويل"يتحدث فيه عن ما سماه قوانين القرآن العظيم في كتابه فقي قانون التأويل.
له كتاب"الناسخ والمنسوخ".
له كتب كثيرة وكثيرة جدًا في فروع من العلم , والقراءات , والفقه , والحديث , والتفسير , وعلوم كثيرة , رحمة الله تعالى عليه.
لما عاد الإمام ابن العربي ظل يفتي الناس أربعين سنة , وهذه منزلة جليلة ورائعة , فجمع بين الإفتاء ,والتدريس , والتأليف , والجهاد في سبيل الله , و وعظ العلماء , و وعظ الحكام , و وعظ الشعوب , ما شاء الله لا قوة إلا بالله.
شخصية رائعة متوازنة.