الصفحة 26 من 26

أيضًا جمع لها صفة رحيمة , صفة رائعة وهي عنايته بالفقراء , كان هناك مجاعات في الأندلس , مجاعات في المغرب , كان يطلب من الأغنياء , أنا أتعجب والله يا أخوة عندما أقرأ التاريخ , ماذا كان يجري في الناس وقلوب الناس!.

تحجرت مع الترف الشديد , تحجرت قلوب الناس , {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} , نسأل الله السلامة.

فكان يطلب من أغنياء الناس أن يتصدقوا على فقرائهم , الناس في مجاعة يموتون من الجوع , وهؤلاء يأبون نسأل الله العافية.

حتى قال فيهم قولته الشهيرة: إن الله أبى عليهم أن يفلحوا , إن الله أبى عليهم أن يفلحوا.

فكان يضم إليه الفقير , والفقيرين ويعطيهما رغيفين في اليوم والليلة , حتى لا يموت الناس , يضم إليه من هاهنا ومن هاهنا.

لكن ماذا يصنع الفقير والفقيرين والمجاعة عامة!.

لكن القلوب تحجرت مع الترف والغنى , والمعاصي , نسأل الله السلامة و العافية.

ابن العربي أصبح من وجوه اشبيلية فلما سقط المرابطون , ويالا الخسارة لسقوط المرابطين المجاهدين الأبطال.

جاء الموحدون , الموحدون كان لهم أيضًا مزايا إنصافًا , كانت لهم نقائص وكانت لهم مزايا , ونصروا الإسلام في الأندلس في واقعة"الأرك".

المهم جاء الموحدون وأخذوا اشبيلية, أخذوا مدن الأندلس كلها طبعًا.

هنا , بعض المدن من التي بقيت يعني , لأن النصارى كانوا قد أخذوا أيضًا عدد من البلدان.

هنا كان لابد أن يتحرك وفد من اشبيلية ليبايع عبد المؤمن ابن علي في مراكش , فاختير ضمن الوفد وهو من أعيان اشبيلية ومن وجهائها.

فذهبوا في رحلة طويلة جدًا من اشبيلية إلى مراكش , وهي رحلة في مقاييس ذلك الزمان رحلة طويلة.

فوجدوا عبد المؤمن ابن علي مشغولًا بالمعارك , مشغولًا بالمعارك مع أعداءه فمكثوا سنةً وأزيد ينتظرونه , تصوروا كيف كان الوضع سنةً وعدد من الأشهر ينتظرونه إلى أن جاء عيد الأضحى من سنة اثنان وأربعين وخمسمائة.

فصلى بهم عبد المؤمن ابن علي في العيد وبايعه أهل اشبيلية , وخطب خطبةً عصماء ابن العربي وأعجب بها عبد المؤمن ابن علي رحمة الله تعالى عليه.

وانصرف راجعًا إلى بلاده قبيل فاس توفي رحمه الله سنة ثلاثٍ وأربعين وخمسمائة وأخذ ودفن في فاس وقبره فيها ظاهرٌ يزار إلى الأن.

رحمة الله تعالى هذا الإمام الكبير الذي جمع بين الجهاد والعلم , والوعظ , والتأليف , و الهداية , والتدريس.

وارتحل رحلةً طويلة إلى المشرق , واستفاد من العلماء ,و استفاد الناس منه.

وبهذا أختم هذه السلسلة التي أدعوا الله تعالى أن يبارك فيها وأن ينشرها في الأرض وأن ينفع بها الناس وينفع بها سامعيها , وأن ينفع بها المشاهدين والمشاهدات انه ولي ذلك والقادر عليه.

والى اللقاء في سلسلة أخرى ان شاء الله , والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت