الفصل الثالث
من آيات القدرة والإبداع
قال الله تعالى: {وَآيَةٌ لَهُمْ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا، وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا، فَمِنْهُ يَاكُلُونَ (33) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ، وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ (34) لِيَاكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ، وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ، أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35) سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا، مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ، وَمِنْ أَنفُسِهِمْ، وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36) وَآيَةٌ لَهُمْ اللَّيْلُ، نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ، فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا، ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ، حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ، وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ، وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) وَآيَةٌ لَهُمْ، أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42) وَإِنْ نَشَا نُغْرِقْهُمْ، فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ، وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ (43) إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا، وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (44) } .
بين يدي الآيات:
ما أكثر آيات الله الدالّة على وحدانيّته وقدرته، المبثوثة فيما حولنا من هذا الكون الكبير، نراها صباح مساء .. ولا نكاد نحسّ بها لأنّنا تعوّدنا عليها، وألِفنا النظر إليها، فلم تعد تثير تفكيرنا أو تأمّلنا، والإنسان أحوج ما يكون إلى أن يُوجَّه نظره إلى ما فيها من بديع خلق الله سبحانه، ودقّة صُنعه، وكيف أنّها مسخّرة لمصالح الإنسان ورفاهته، ملائمة لفطرته واحتياجاته .. إنّها تجمع بين