الصفحة 62 من 77

الفصل الخامس

دلائل نبوّة ومعالم رسالة

يقولُ الله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ، وَمَا يَنْبَغِي لَهُ، إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا، وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (70) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا، فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ، فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ، وَمِنْهَا يَاكُلُونَ (72) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ، أَفَلَا يَشْكُرُونَ (73) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً، لَعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ (74) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ، وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُحْضَرُونَ (75) فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ، إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ، وَمَا يُعْلِنُونَ (76) } .

بين يدي الآيات:

ومع ما تقدّم من دلائل القدرة والحكمة على البعث والحساب، وما جَاء من عرض مشاهد من أهوال يوم القيامة ومصير المؤمنين والكافرينَ، تعودُ الآيات إلى تقرير وجوه من الأدلّة على نبوّة محمّد - صلى الله عليه وسلم -، وتنفي بعض الشبهات التي أثارها المشْركون قديمًا، ويثيرها أعداءُ الإسلام حديثًا، وفي كلّ زمان .. وهي وإن تكن عبثيّة هازلة، غير جادّة ولا منطقيّة، يبدو تهافُتها وعوارها، ولكنّ القرآن الكريم على طريقته في تقديم الحجّة وإقامتها، ودفع الشبهات وتعريتها، يشير إليها ويفنّدها، كيلا يتأثّر بِها أحد من ضعاف النفوس، أو مرضى القلُوب، وتلك قضيّة محوريّة في هذه السورة، ثمّ تتحدّث الآيات عن بعض نعم الله على عباده، ومننه عليهم، التي تدعوهم إلى توحيده وإخلاص العبوديّة له، ونبْذ ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت