المبحث الثاني
السرّ في تسمية سورة:"يس"قلب القرآن الكريم
مرّ بنا في الآثار الآنفة الذكر: (لكلّ شيء قلب، وقلب القرآن يَس) .. فما السرّ في اعتبار سورة يَس قلب القرآن؟
لقد فسّر ذلك الإمام الغزالي رحمه الله فقال:"إنّ ذلك لأنّ صحّة الإيمان بالاعتراف بالحشر، والحشر مقرّر في هذه السورة بأبلغ وجه وأحسنه، ولذا شبّهت بالقلب الذي به صحّة البدن وقوامه .. والمراد بالصحّة ما يقابل السقم والمرض، ولاشكّ أنّ من صحّ إيمانه بالحشر يخاف من النار، ويرغب في الجنّة دار الأبرار، فيرتدع عن المعاصي، التي هي كأسقام الإيمان، إذ بها يختلّ ويضعف، ويشتغل بالطاعات، التي هي كحفظ الصحّة، ومن لم يقو إيمانُه بالحشر كان حاله على العكس، فشابه الاعترافُ به القلبَ الذي بصلاحه يصلح البدن، وبفساده يفسد، كما أنّ القلب به صلاح البدن وفساده، وهو غير مشاهد في الحسّ، وهو محلّ لانكشاف الحقائق والأمور الخفيّة، وكذا الحشر من المغيّبات، وفيه يكون انكشاف الأمور، والوقوف على حقائق المقدور، وبملاحظة القلب وإصلاح أسبابه تكون السعادة الأبديّة، وبالإعراض عنه وإفساد أسبابه يبتلى بالشقاوة السرمديّة" [1] .
ويقول الإمام الألوسي:"وقلب كلّ شيء لبّه وأصله، وما سواه إمّا من مقدّماته، وإمّا من متمّماته، كما سمّيت سورة الفاتحة:"أمّ الكتاب"لما أنّ"
(1) ـ انظر تفسير الألوسي 8/ 209/.