الفصل الأوّل
مقدّمة السورة
حقائق الإيمان في مواجهة عتوّ الطغيان
{يَسِ (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ، فَهُمْ غَافِلُونَ (6) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ، فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا، فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ، فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا، وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا، فَأَغْشَيْنَاهُمْ، فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ، لَا يُؤْمِنُونَ (10) إِنَّمَا تُنذِرُ مَنْ اتَّبَعَ الذِّكْرَ، وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ، فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) } .
بين يدي الآيات:
الإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، والكتاب الذي أنزل عليه أنّه من عند الله تعالى يعدّ مفترق الطريق بين المؤمنين الموحّدين، والمكذّبين المعاندين .. وما لم يحكم هذا الأمرُ ويُوثّق، فلا جدوى من أيّ حوار أو جدال مع الكافرين أو المنافقين، حول جزئيّات يبتدئ الحديث عنها ولا يكاد ينتهي ..
ومن هنا فقد قام منهج القرآن الكريم في دعوته على إثبات الأصول أوّلًا وإحكامها، وتقديم الأدلّة عليها وتنويعها، ثمّ بعد ذلك لا يجد أحد أيّ عناء أو صعوبة في تقديم الحجّة على أيّة حقيقة دينيّة، وربطها بأصولها وتوثيقها ..
ولقد كان من منهج القرآن الكريم في التعريف بالحقّ ونصرة الدعوة: