الكشف عن دخائل نفوس المخالفين المعاندين وأسرارها، والتعريف بتوجّهاتهم ودوافعهم، لأنّ الإنسان مالم يعرف عدوّه على حقيقته، وما لم يكن على بصيرة بخلفيّات دوافعه، فسوف يفاجأ في التعامل معه بأمور كثيرة، ولن يستطيع إدارة الصراع معه بنجاح واقتدار ..
وهذا ما نجد بيانه في الآيات التي بين أيدينا ..
ـ أسباب نزول الآيات:
أ ـ ما جاء في سبب نزول قوله تعالى: {يَسِ (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) } .
ـ أخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في السجدة فيجهر بالقراءة حتى يتأذى به ناس من قريش، حتى قاموا ليأخذوه، وإذا أيديهم مجموعة إلى أعناقهم، وإذا بهم عمي لا يبصرون، فجاءوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ننشدك الله والرحم يا محمد، فدعا حتّى ذهب ذلك عنهم. فنزلت: {يَسِ (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) } إلى قوله تعالى: { .. أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ، لَا يُؤْمِنُونَ (10) } فلم يؤمن من ذلك النفر أحد.
ـ أخرج ابن جرير الطبري عن عكرمة في سَبب نزول قوْله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا} قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدًا لأفعلن، فأنزل الله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا} إلى قوله تعالى: {فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) } فكانوا يقولون: هذا محمد، فيقول: أين هو، أين هو؟ لا يبصر.
معاني الكلمات: