الفصل السادس
حجج بيّنات في وجوه المكذّبين
قال الله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا، وَنَسِيَ خَلْقَهُ، قَالَ: مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ، وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ: يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنْ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا، فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ، بَلَى، وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) } .
بين يدي الآيات:
إنّ كبر المتكبّرين المعاندين لا يقف عند حدّ، وصلفهم وجدالهم بالباطل يتأبّى على التهذيب والترويض، ومع ذلك فإنّ القرآن الكريم يتابع مزاعمهم ليدحضها، ويعرض شبهاتهم وأقاويلهم ليفنّدها، {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ .. (42) } الأنفال، {وَقُلِ: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ .. (29) } الكهف.
وذاك منهج قرآنيّ مطّرد مع جميع أصحاب الملل والنحل الباطلة أو المحرّفة، وفيه تعليم للدعاة إلى الله تعالى أن يقارعوا ترّهات الباطل بصواعق الحقّ، حتّى تقوم الحجّة، ويستبين السبيل.
ـ أسباب نزول الآيات:
جاء في أسباب النزول أنّ أبيّ بن خلف لعنه الله جاء إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وفي