: (لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا) [1] .
والقمر آية من آيات الله في خلقه، قدره منازل كل ليلة: يبدأ هلالًا ضئيلًا، حتى يكمل قمرًا مستديرًا، ثم يرجع ضئيلًا مثل عذق النخلة المتقوس في الرقة والانحناء.
ولكلٍّ من الشمس والقمر، والليل والنهار، وسائر النجوم والكواكب وقت قدره الله لها لا تتعداه، ولا تقصر عنه، فلا يمكن للشمس أن تلحق القمر، فتمحو نوره، أو تغير مجراه، ولا يمكن لليل أن يسبق النهار، فيدخل عليه قبل انقضاء وقته المقدّر بدقّة، والغرض من ذلك التذكير بنعمة الليل ونعمة النهار، فإنّ لكليهما فوائد للناس، فلو طغى أحدهما على الآخر، فاستقرّ في الأفق لتعطّلت منافع الناس والحيوان، ولاختلّ نظام الكون، وكلٌّ من الشمس والقمر والكواكب يجرون في فلك إلى أجل معلوم [2] .
(1) ـ رواه مسلم في كتاب الإيمان /228/، وقد يكون المقصود بسجود الشمس كلّ يوم تحت العرش تمثيلًا لطاعتها لله، وتسخير الله إيّاها وفق ما شاء من نظام وحكمة، كما في قوله تعالى: { .. فقال لها وللأرض: ائتيا طوعًا أو كرهًا، قالتا: أتينا طائعين (11) } فصّلت.
(2) ـ يقول الشَّيخ نديم الجسر في كتابِه قصَّة الإيمان:"لقد رأى العلماء أنّ لِهذه النجوم مواقع لا تتبدّل ولا تتغيّر، فَظنّوها ثابتة، وسمّوها (الثوابت) ومِنْها شَمسنا، وَما هي بثوابت، كما حقّق العلماء في هَذا العصرِ، بلْ كلُّهَا تدور وتجري لمستقرّ لها، في مجريين مُختلفين، يتداخَل أحدهمَا في الآخر، ولكنّ هذَا الجَري يتمّ ويستمرّ في مواقع ومدارات لا تتبدّل، ولا تتغيّر نسبة بعضها إلى بعض علَى كرّ الدهُور بذلِك النظام العجيبِ .. إنّ الشمس نجم من نجوم هذِه المجرّة .. إنّها تجري مثلَها، وتسحب وراءها موكبها منَ السيّارات ومِن جملَتها الْأَرْض .. لقد عرف العلَماء مِنْ قَبل أَنَّها تدور عَلَى محوَرها مرّة في مدّة /26/ يومًا، ولكِنّهم كانوا يحسبونها ثَابتة، لا تنتقلَ ولا تَجري، أَمّا اليوم فقد ثبتَ لهم ثبوتًا لا رَيْب فيه أنّها تجري، وأَنّ النظام الشمسيَّ كلّه يجري في السَّماء، كما تجري كلّ النجُوم في مجرّتنا وفيمَا وراءها جريًا عَجيبًا لِمستقرّ لها، كما يقول القرآن الكريم"انظر قصَّة الإيمان ص/307/.