يا واحد من الفجار، وإني لما تذكرت قصة أصحاب الكهف والرقيم، تمنيت لو كانت أمك كالعقيم، لتكون من المعدومين، هنالك اغرورقت من عيني دمع ليس بيسير، بما رأيت أنك تغمض عينك عن الحق وأصبحت كالضرير وإني أعتقد أن الفرقة الناجية، والطائفة الفائزة، هي مذهب أهل البيت وهومذهب النبي حقا، وهو أحسن المذاهب، وأفضل المشارب، في سعادة الخلق، وأحلف في ذلك برب الفلق، وفي موالاتهم بهم فيها مصالحهم في حياتهم، والنجاة بعد وفاتهم، ولما كان أحسن المذاهب، ولم يعرف النبي مذهبا آخر في المشارق والمغارب، فلا بد أن يظهر الإمام، ليكنس الأوساخ من الإسلام، ولو طبقت مطالب الأئمة بنصائحهم وإرشاداتهم، على وجه الأرض كامل التطبيق، ومال الناس إلى الإيمان بها والتصديق، لعم السلام بين الناس، وكملت السعادة لكل الأجناس، ولبلغوا أقصى ما يحلم به المرء من العزة والسعة، والفضل والدعة، و لسادت بينهم المحبة والإخاء، و لمالوا إلى عهودهم بالوفاء، وإذا كنت تشاهد في هذه الأيام الحالة المزرية، ويصل إليكم الضرر والأذية، من عند الذين سموا أنفسهم بالشيعة، فلأن مطالب الأئمة ونصائحهم لم تطبق حق التطبيق، ولم يمعنوا النظر فيها بالتحقيق، وليس العمل بأقوالهم والاعتقاد بعقائدهم، جرّ عليهم هذا الخُلق المشين، والضلال المبين، وإنما التمرد على تعاليمهم، وغصب الحقوق بنكث العهود، وكثرة البدع في دين الله الودود، وانتشار ظلم الملوك، واهانة من كان كالفقير والصعلوك، حتى وقف قطار الإسلام عن الإقدام، وحل على بعض الناس الانقلاب على الأقدام،
ألا إني _والله _ما أنجبتك إلا أني أحببتك، وما نصحتك غير أني بنفسي ربيتك، فلا تحسب أني قد وهن العظم مني واستعل رأسي شيبا، فنصائحي لك أصبح عيبا، أو تتخيل أن بسبب تقدمي في السن لا رأي لي ولا عقل، أو أني كالخروف همي العلف والأكل، وإني والله ما وجهت إليك بكلمة، إلا أرددت وراءها لك برحمة، وإني ما أرسلت إليك بكلام زجر، سوى أنه دخل في داخلي كلام صدر عن قلب قسا كالحجر، فكيف لا أنهرك عن بعض الأقوال، لأوقفك عن عدم التدخل في سوء الأحوال، ولا بد لي بصفة الأب، أن أقودك إلى اللب، ووجب عليك بصفة الابن، أن تقبل نصائحي ولا يدخل في قلبك الجبن، ولا تستمع من الناس التخويف والتهديد، واعمل بعلمك ورأيك السديد، واطلب من الأحاديث الصحيحة وكتاب رب العالمين، أسلحة من البراهين، لئلا تنقلب إلى مذهب آخر غدا، وإني والله ما كلمتك كل هذا سدى، فلا تكن من الممترين وإني ناصح لا أشأم من نصحي للناس، وإن نصائحي قد استفاد منها الخلق من كل الأجناس، فمن اقترب مني، استفاد مني، وأنا كطعام لذيذ للجوعان، وكعين جارية للظمآن، وناصح أمين للولدان، وسيف مسلول عند لقاء العدوان، وعدو لدود لمنكري الحق والصواب، وصديق حميم للعامل بما في الكتاب، وأنا مطر الربيع للمزارع، ورمح حاد للمصارع، ومن