الصفحة 11 من 88

حسن الأدب أن لا ييأس الابن من نصائح أبيه، ليقوم بواجبه تجاه بنيه، ولا تحسب أن باب عقلي مسدود عن القيام بواجبه، وإنك في ضريح الحسين لتتمنى أن تعين كإمام أو نائبه، لأنك على ما يبدو تحب الشهرة ورفع الاسم، وإني في ذلك لا أحلف بالله وأقسم، وأنا من المنصفين

-إن حالك يا ولدي، وما قمت به في بلدي، أرى أنك أردت أن تسلك مسلك أهل الصواب، وتدخل من أوسع الأبواب، ورأيت أن الإسلام بسببك في بلادي قد خرب، وحب أهل البيت في نفوس الناس قد ذهب، فأخذتني الغيرة لنصر دين مستجيب الدعوات، ودفعتني الفطرة لحماية عترة نبي خالق السموات، فنظرت إلى عمري فإذا آخره ما بقي إلا القليل، لأني نظرت إلى سموات الله في وقت طويل، فعند ذلك رأيت أن أنصحك لأنك تميل إلى ركوب العار، وأرشدك أن لا تلعب بالنار، وهذا الأمر ليس من أمور الدنيا التي هي دار اللوامة، بل مما ستسأل عنها يوم القيامة، وكم من عالم تحير من أجلك، وكم من شيعي بسببك امتنع عن إخراج مال الخمس، وكم منهم ابتعد عن تربة الحسين باللمس، أفلا تشاهد، أم أنت تعاند؟

-كلا ... إنك تسمع ما يقوله الناس وترى، ولكنك لا تخاف الله رب الورى، وجئت بالكذب والافتراء، الذي أنبته من وحي الآراء، وعندي أدلة تزيد يقينا على يقين، وكلها من كلام النبي وأهل بيته والقرآن المبين.

-وإني أعلم أنه ليس لديك من العلم إلا قشره، ولذلك فررت من نور القمر وبدره، وبدلت الحسنات بالسيئات، ورميت الطيبات وبادرت إلى أخذ الخرافات، وضاعت عنك المعارف غير الموبقات، والأدعية الموفقات, بل تمسكت بالزبد، وتركت مذهب الأئمة إلى الأبد، وركنت إلى الخيال، وأنت جاد في هذا المجال، و والله لوكان العلم يؤكل كالطعام، والذكاء أصبح ماءا يشربه اللئام، لطبخت من هذا المأكل لتكون على المائدة، لكي يكون كل ما يخرج من فيك نافعة وفائدة، و لحفرت على وجه الأرض بئرا، لعلي أجد لك من ماء الذكاء ولو قليلا، لتكون في فرح وسرور، ولتملأ قلبك بزينة المعارف وحلل الحبور، واعلم أن من الشقاوة والحماقة، ولا يقوم به أهل اللباقة، أن تكون جائعا وقد أشرفت على الهلاك، فإذا أتيتك بطعام لذيذ وخبز لطيف رددته وما مددت يدك للاستمساك، وأنت قد أصبحت طعام الهلاك ووعيده، وطعامي لا تحبه ولا تريده. واعلم أيها الابن، رحمك الله رب الإنس والجن، أني جئتك بطعام طبخه الإمام الحسين، حفيد نبي الثقلين، ولماذا لا تمد يدك إلى الصحن للأكل، لوكنت رجل العلم والعقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت