جعفر لتلميذه (أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك) هذا كان من أول نصائح أئمة مذهب أهل البيت، وقد دفنوا هذه النصيحة دفنهم للميت، وكلما تقدم الزمان، وجدناهم يفقدون الإيمان، وإن فساد عقائد الشيعة وخبثها لا يخفى حتى على أضعف الناس، ولا يرتاب في ذلك من عنده قوة الفهم والقياس، يقولون إن الإمام لا يسهو ولا ينسى، أليس هكذا قالت النصارى في عيسى؟
وإن أكثر علماء مذهب أهل البيت قد فسدوا الإسلام، باسم عصمة الإمام، وهي أصل البدع التي جعلت المسلمين أحزابا، وافترقوا وكذبوا الحق كذابا، فسلب الله عنهم عقولهم، وأصابت النار حقولهم، وكدر مائهم، وعقمت آرائهم، واسودت علومهم، وأخطأهم مفهومهم، انظر كيف أخذ الله ما عندهم من العلم والدراية، وتركهم في ظلمات التعصب والغواية، لا تأخذهم رأفة على الإسلام، ويكفروننا بأدنى إفتاء الإمام، ويرون بأعينهم أن مذهب أهل السنة قد كثر عددهم، وانسلوا من كل حدب في بلدهم، لأنهم اتخذوا السنة والقرآن مصدرا لعقائدهم، وما نحتوا أقوالا ثم لصقوا بها لأئمتهم ليكون مسندا لقواعدهم، ألا إن اللجاج بيننا قد احتد، والحِجاج بين المذهبين قد اشتد، فلما رأوا خبث مذهبهم، ونجس مطلبهم، ألقوا عليه رداء التأويل، وألبسوه لباس التبديل، خوفا من الملامة، ورغبة في السلامة، لأن طبيعة الإنسان، تأبى من قبول البهتان، وترفض العقيدة الدنية، ولا تقبل الخرافات الردية وإني والله لو كانت لي قوة لوجهت وجهك إلى الحق والصواب، ولكن ليس لي تدبير إلا بعون الله التواب، لذا سمحنا لكم بالنقاش والجدال، متوكلا على الله ذي الجلال، فإذا ناقشتني وظهر الكذب على اللسان، فأخرجني من بين أولادك وذلك جزاء فشلي في الامتحان، وإذا ظهر الحق من فمي، فلا تأتني بما يزيد على همي وما لك لا تترك عادة الاستهزاء والسب، ولا تنس أنك مني بمنزلة الأب، أقسمتَ على الله العلام، أنك ستتمسك بمذهب أهل السنة بالتمام، إذا أتيتك بدليل من كتاب رب الورى، وهو يسمع كلامك وحالك يرى، فلا تنقض العهد والميثاق، الذي تم عليه بالقبول والاتفاق، فإن العهد عند الله مسئول، ومن قبل كان الوفاء بالعهد عندك شيء مألوف ومقبول، فلا تكن كالذي جاوز حد الله وإلى الكفر مشى، وآثر العمى والعشا, وإنك يا أبتي، إن كنت فعلا استعدت وجئتني تريد رؤية دليلي، و لتشاهد حقيقة سبيلي، وترى بالعين صدقي وسدادي، لتفوز بالجنة يوم التنادي، فافتح أذنيك لهذا البيان، وأعاهدك أن توقف إجراء كلام التهديد على اللسان، وتكون أمامي لا كالأب بل كالتلميذ، وتكون كأنك في الدهليز، وأنا في الغرفة الأمامية، ثم نخوض في عقائد الإمامية.