فهرس الكتاب
التفسير:
فإذا جاءت القيامة التي تصخ الآذان حتى تكاد تصمها، يوم يفر المرء هاربًا من أخيه، ومن أمه وأبيه وزوجته وأولاده؛ لما يرى من الهول العظيم والخطب الجليل.
لكل امرئ منهم حال تشغله بنفسه فلا يفكر في غيره.
وجوه المؤمنين يوم القيامة مضيئة جميلة , فرحة ضاحكة مستبشرة بكل خير وسرور، ووجوه الكافرين عليها غبار وسواد وذلة، وحزن وظلمة. فأصحاب هذه الوجوه المغبرة المظلمة هم الكفرة بالله ورسوله، المعاندون للحق والهدى، السائرون في طريق الضلالة والباطل.
بعض الدروس من الآيات:
1 -إن القيامة إذا قامت؛ هرب كل شخص من أقربائه، وأولاده؛ لأنه في هموم تشغله عن غيره، حتى إن أولي العزم من الرسل عليهم الصلاة والسلام، إذا طلب إليهم الشفاعة، يقول كل واحد منهم: نفسي! حتى إن عيسى - عليه السلام - يقول:"لا أسأله اليوم، إلا نفسي، لا أسأله مريم التي ولدتني".
فيا أيها العبد: هل تفكرت في ذلك؟ و استعددت لذلك اليوم بالإيمان، والعمل الصالح؟
2 -إن هول الموقف يوم القيامة شديد، فمن يستعد لذلك الموقف العظيم؟.
ومن شدة ذلك الموقف، ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
:(قَالَ يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَكَيْفَ بِالْعَوْرَاتِ قَالَ
{لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} )رواه النسائي (صحيح) وبعضه في البخاري. وفي لفظ: قالت عائشة رضي الله عنها: (فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكِ) البخاري.