إن المؤمنين الذين أطاعوا الله - عز وجل - لفي نعيم مقيم، ومقام كريم، وإن المعرضين عن دين الله، المكذبين به، لفي نار جهنم، يذوقون حرَّها يوم الجزاء والحساب. وهم سيدخلونها حتمًا، ولا يخرجون منها {وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} .
وما أدراك ما يوم الجزاء والحساب؟ ثم ما أدراك ما ذلك اليوم! إنه يوم عظيم، وهوله شديد، ففي ذلك اليوم لا تقدر نفس على نفع نفس، ولا خلاصها مما هي فيه، ولا تحمُّل شيءٍ عنها، والأمر كله لله، لا ينازعه فيه أحد ذلك اليوم.
بعض الدروس من الآيات:
1 -أخي المسلم، كن من الأبرار لتحصل على النعيم المقيم (في جنات النعيم) ، والشخص الصالح يجد الخير من حين موته، حتى أن الملك يبشر الصالح، كما جاء في قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ اخْرُجِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ .... الحديث) رواه ابن ماجه (صحيح) ، وفي الحديث نفسه (وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السُّوءُ قَالَ اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ اخْرُجِي ذَمِيمَةً وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسَّاقٍ وَآخَرَ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ .... الحديث) .
2 -أيها الأخوة، أنقذوا أنفسكم من النار، ونبهوا على أهليكم بإنقاذ أنفسهم من النار؛ بطاعة الله وترك معاصيه، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ يَا بَنِي مُرَّةَ بنِ كَعْبٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ يَا بَنِي هَاشِمٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ يَا فَاطِمَةُ أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنْ النَّارِ فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا) رواه مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -
3 -أيها الشخص، اجعل يوم القيامة على البال، فإنه يوم عظيم، فاستعذ بالله من ضيق المقام يوم القيامة، ففي حديث عائشة رضي الله عنها لما سُئلت بم كان رسول الله