الصفحة 32 من 109

سيبعثون في ذلك اليوم العظيم، كثير الفزع والهول، يوم يقوم الناس من قبورهم، حفاة ً عراة غرلًا، في موقف شديد، صعب حرج، ضنك على المجرمين. كلا! فليس الأمر كما يظن الباخسون للحقوق، فإن كتاب الفجار الظلمة المعرضين عن الله، في سجل أهل النار، في سجين في الأرض السفلى. وما أخبرك وأعلمك ما هذا الكتاب؟ كتاب مسطور مرقوم، مفروغ منه، لا يزاد فيه ولا ينقص بأسماء أهل النار.

هلاك وعذاب للمكذبين يوم القيامة، الذين يكذبون بالبعث، والجزاء والحساب، وما يكذب بيوم القيامة إلا كل معتد ظالم، كثير الإثم، متجاوز للحد. إذا تُليت على هذا المعتدي الأثيم آيات القرآن، قال هذه حكايات وأباطيل الأولين، كلا! ليس الأمر كما زعم، لكن غطى على قلوبهم وغشاها الكفر والتكذيب والذنوب؛ فحجبها عن رؤية الحق ومعرفته، والاهتداء به، كلا! إن هؤلاء الكفار محجوبون عن ربهم، فلا يرونه يوم القيامة، نكايةً بهم، وإهانةً لهم.

ثم إنهم سيُحرقون في نار جهنم، ثم يقال لهم: هذا الذي كنتم به تكذبون فإنه حقيقة، فذوقوه وتجرعوا نتيجة كفركم في نار جهنم.

بعض الدروس من الآيات:

1 -أيها المسلم، احذر من التطفيف في الكيل، أو الوزن أو العد أو الذرع أو في المحاسبة أو في غير ذلك. واعلم أن المطفف - بالزيادة له أو بالنقص على غيره - له الويل والهلاك، والعذاب والدمار يوم القيامة.

ولذلك إذا كان أحدنا كيالًا أو وزّانًا أو ذرّاعًا أو محاسبًا او غير ذلك، فليجعل هذه الآيات نصب عينيه {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ} .

2 -تذكر أخي يوم القيامة {لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6) } . فعن المقداد - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ قَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بِالْمِيلِ أَمَسَافَةَ الْأَرْضِ أَمْ الْمِيلَ الَّذِي تُكْتَحَلُ بِهِ الْعَيْنُ قَالَ فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت