(27) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28) إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34)
التفسير:
كلا! إن كتاب المؤمنين المخلصين الصالحين، سُجل وكُتب في علو ومكانة كريمة، وما أعلمكم ما كتاب علييين؟ إنه كتاب مسطور وكنون، قد رقم فيه أهل الجنة بأسمائهم، تشهده الملائكة المقربون من كل سماء.
إن المؤمنين القائمين بطاعة الله المخلصين، لفي نعيم مقيم، وهم على الأسرة الجميلة، ينظرون في ملكهم و ما أعطاهم الله - عز وجل - من النعيم والخير والفضل، وينظرون إلى وجه الله - عز وجل -. تعرف في وجوههم صفة الترفه والدعة، والحشمة والجمال والتنعم. يُسقون من خمر الجنة الخالص المخصص لصاحبه، فلا يفتحه إلا هو، خلطه مسك. وفي ذلك فليتسابق المتسابقون إلى مثل هذا النعيم المقيم في الطاعات وأعمال الخير. ومزاجه من شراب يقال له تسنيم من أجمل الشراب وألذه. والتسنيم هو: عين يشرب منها المقربون من عباد الله صِرفًا، وتُمزج لأصحاب اليمين مزجًا.
إنّ الذين ارتكبوا الإجرام بالكفر، كانوا يسخرون ويستهزئون بالمؤمنين ويحتقرونهم، وإذا مروا بالمؤمنين تغامزوا بأعينهم احتقارًا واستهزاءً بالمؤمنين، وإذا رجع هؤلاء المجرمون إلى بيوتهم؛ رجعوا فرحين معجبين بأنفسهم وأحوالهم واستهزائهم بالمؤمنين، وإذا رأى أولئك المجرمون المؤمنين قالوا: إن هؤلاء لضالون عن الطريق الصحيح؛ بتركهم دينهم واعتناقهم دين الإسلام. ولم يكلفهم الله بالرقابة عليهم، وحفظ إعمال المؤمنين. ففي يوم