نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19)
التفسير:
اقرأ - يا محمد- مبتدئًا بذكر اسم ربك الذي خلق العالم كله. خلق الإنسان من ذرية آدم من دمٍ غليظ. اقرأ وربك الذي لا يوازيه ولا يساويه أحدٌ في كرمه وإحسانه، وسيكرمك ويشرفك. الذي علم عباده الكتابة والخط بالقلم. علم الإنسان مالم يعلمه، فنقله من الجهل إلى العلم. حقًا، إن ابن آدم ليطغى (يتجاوز الحد) إذا رأى نفسه قد استغنى وكثر ماله، وهذا من ضعف إيمانه. إن إلى ربك العودة والمصير، وسيحاسبه على ماله. أرأيت الذي ينهى عن طاعة الله؟ وهل طاعة الله جريمة حتى ينهى عنها؟ ينهى العبد عن الصلاة لله، وهو هنا: أبو جهل - ينهى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وكذا من كان على شاكلته ممن ينهى عن الطاعة لله. في ظنك إن كان هذا العبد الذي تنهاه على هدى الله، وعلى الطريق المستقيم الموصل إلى سعادة الدنيا والآخرة، أو كان الذي تنهاه يأمر غيره بتقوى الله، فكيف تتوعده؟
أرأيت - أيها النبي - إن كان هذا الناهي قد كذب بالدين وأعرض عنه، فكيف يكون حاله إذا لقي ربه؟ ألم يعلم هذا الناهي بأن الله يرى أعماله وسيجازيه عليها؟ كلا! لئن لم يرجع عما هو فيه من الشقاوة وأذية رسولنا ومحاربة دين الله لنأخذه بناصيته إلى جهنم. ناصية كاذبة في قولها، خاطئة في أفعالها. فليدع عند ذلك رجال مجلسه لنصرته، وهيهات أن ينصروه! سندع ملائكة العذاب الغلاظ الشداد؛ حتى يعلم من يغلب، أحزبنا أم ناديه ورجاله؟ كلا! فليس الأمر كما اعتقد هذا الكافر. فلا تطعه فيما ينهاك عنه من المداومة على العبادة والصلاة. وصلِّ لربك وأكثر من التقرب.
بعض الدروس من الآيات:
1 -أيها المسلم: