فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 86

الفصل الثاني: الخط العربي وانتقال الكتابة إلى الحجاز

المبحث الأول: الخط العربي

المبحث الثاني: انتقال الكتابة إلى الحجاز

المبحث الأول: نشأة الخط العربي

من البديهي عند الباحثين أن انتشار الخط العربي قبل ظهور الإسلام كان محدودًا جدًا لم يتجاوز شبه الجزيرة العربية وما يحاذي أطرافها المطلة على العراق وبلاد الشام، وكان استخدامه قليلًا حيث لم تكن الحاجة تدعو إلىه إلا في مجالات محدودة، ولاسيما في المدن، أما في البوادي فقد كانت البداوة هي الغالبة على حياة العرب.

والخط العربي والكتابة به انتشرا في العالم وخرجا من الجزيرة العربية بعد مجيء الإسلام ونزول القرآن الكريم بلغة العرب، فلولا نزول القرآن الكريم وكتابته به لما كانت للعربية تلك الشهرة وذاك الانتشار في الآفاق، حتى غدا كثير من الشعوب الإسلامية يكتبون لغاتهم بالحرف العربي تبركًا بلغة القرآن الكريم التي أصبحت لغة العلم والثقافة لقرون عدة، ومن تلك الشعوب: الكرد والفرس والأفغان والملايو والترك إلى عهد قريب وغيرهم.

نعود إلى الآراء في نشأة الخط العربي والكتابة به. فنظرًا للتحولات الكبيرة والتطورات السريعة المتلاحقة التي شملت ميادين كثيرة من حياة العرب بعد مجيء الإسلام في شبه الجزيرة العربية، نجد أنه من الصعب تحديد ومعرفة أول من وضع الخط العربي. أو متى وكيف نشأ الخط العربي؟ ومدى انتشار الكتابة في الجزيرة العربية قبل الإسلام؟ وعليه يحاول الباحث خلال الصفحات القادمة القليلة تحديد أو بيان الرأي الأقرب للصواب في ذلك، دون إسهاب وتفصيل حتى لا يخرج الباحث عن حدود البحث المرسومة له، حيث يعتبر هذا الفصل بمثابة تمهيد للدخول في موضوع البحث - وهو كتابة القرآن الكريم في العهد المكي -. فقد اختلف الباحثون في ذلك اختلافًا كبيرًا، فهناك أكثر من عشرين رأيًا في المسألة (1) ، إلا أن الدراسة سوف تقتصر على أهمها، وبإيجاز وكما يقول الدكتور خليل يحيى نامي وهو يتلخص في رأيين اثنين هما (2) :

الرأي الأول: يرى معظم اللغويين والإخباريين العرب مثل: ابن فارس، وابن النديم والصولي، وابن عبد ربه، والقلقشندي وغيرهم أن الخط توقيف (3) . أي أنه ليس من وضع البشر، بل إن اللّه سبحانه وتعالى قد علمه لآدم فكتب الكتب كلها، فلما أصاب الأرض الغرق وجد كل قوم الكتابة التي يكتب بها، وكان من نصيب إسماعيل الكتاب العربي.

ويستدل أصحاب هذا الرأي بروايات وأخبار بعيدة عن الحقيقة وبطلانها ظاهر للعيان، فمنها: ما يروى عن كعب الأحبار (تـ 32 هـ) أنه قال: >أول من وضع الخط العربي والسرياني وسائر الكتب آدم عليه السلام، قبل موته بثلاثمائة سنة، كتبه في الطين ثم طبخه، فلما انقض ما كان أصاب الأرض من الغرق، وجد كل قوم كتابهم به، فكان إسماعيل عليه السلام وجد كتاب العرب" (4) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت