فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 86

سواء الروم أو الفرس أو غيرهم، بل وفي عصرنا هذا لا يوجد شعب متعلم مائة في المائة ولا سيما العرب فكيف بتلك العصور؟ والمسألة نسبية لكل عصر.

وأحسن من أشار إلى هذا ابن فارس حيث يقول: >إنا لم نزعم أن العرب كلها مدرًا ووبرًا قد عرفوا الكتابة كلها، والحروف أجمعها، وما العرب في قديم الزمان إلا كنحن اليوم، فما كل يعرف الكتابة والخط والقراءة< (3) .

المبحث الثاني: حالة الكتابة في مكة والمدينة

المطلب الأول: حالة الكتابة في مكة وما حولها

قد تم التطرق فيما مضى إلى أن الخط العربي والكتابة به قد عُرفا قبل مجيء الإسلام. وعليه سيأتي الباحث لذكر عدد ممن ذكرتهم المصادر القديمة ممن اشتهروا بمعرفتهم الكتابة والقراءة في الجاهلية وصدر الإسلام، كنماذج، وليس القصد هنا الحصر والإحاطة بجميع الأسماء التي ورد ذكرها في الكتاب. وذلك لأنه يحتاج إلى قراءة متأنية لكل كتب التراث، وهذا لا شك يحتاج إلى وقت طويل لا يتناسب مع هذا البحث.

فمن الذين كانوا يعرفون الكتابة في مكة في الجاهلية قصي حيث ورد أنه: >كتب إلى أخيه من أمه رزاح بن ربيعة بن حرام ـ وهو ببلاد قومه ـ يدعوه إلى نصرته، والقيام معه، فقام رزاح بن ربيعة في قضاعة، فدعاهم إلى نصر أخيه والخروج معه إليه، فأجابوه إلى مادعاهم من ذلك< (1) .

وممن كان يكتب عبد المطلب بن هشام. ففي الفهرست: >وكان في خزانة المأمون كتاب بخط عبد المطلب بن هشام، في جلد أدم فيه ذكر حق عبد المطلب بن هشام من أهل مكة، على فلان بن فلان الحميري، من أهل وزل صنعاء، عليه ألف درهم فضة كيلًا بالحديدة، ومتى دعاه بها أجابه، شهد اللّه والملكان< (2) .

وفي تاريخ الطبري: >إن عبد المطلب كتب إلى أخواله كتابًا يصف فيه ما جرى بينه وبين نوفل وكتب فيه:

بَلِّغْ بَنِي النَّجَّارِ إِنْ جِئْتُهُمُ ... أَنِّي مِنْهُم وابنُهم والخَمِيس< (1) .

وكذلك كان أولاد عبد المطلب يعرفون الكتابة ففي سيرة ابن هشام: >قال ابن إسحاق: وكان عبد المطلب بن هشام قد نذر حين لقي من قريش ما لقي عند حفر زمزم، لئن ولد له عشرة نفر، ثم بلغوا معه حتى يمنعوه، لينحرنَّ أحدهم عند الكعبة، فلما توافى بنوه عشرة. وعرف أنهم سيمنعونه، جمعهم ثم أخبرهم بنذره، ودعاهم إلى الوفاء للّه بذلك، فأطاعوه وقالوا: كيف تصنع؟ قال: ليأخذ كل واحد منكم قدحًا ثم يكتب فيه اسمه، ثم ائتوني، ففعلوا ... < (2) . وفي طبقات ابن سعد: فقال: >ليكتب كل واحد منكم اسمه في قدحه، ففعلوا ... < (3) .

ومنهم: اُسيد بن أبي العيص، يقول ابن النديم: >ومن كُتّاب العرب، اُسيد بن أبي العيص، أصيب في حجر بمسجد السور عند قبر المريين، وقد حسم السيل عن الأرض، فيه أنا اُسيد بن أبي العيص، ترحم اللّه على بني عبد مناف< (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت