فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 86

الفصل الرابع: الأدلة على كتابة القرآن الكريم في العهد المكي

المبحث الأول: الجمع النبوي للقرآن

المبحث الثاني: الأدلة من القرآن المكي

المبحث الثالث: الأدلة من الحديث والسيرة النبوية

المبحث الأول: الجمع النبوي للقرآن

نزل القرآن الكريم على الرسول صلى الله عليه وسلم منجمًا طيلة ثلاثة وعشرين عامًا، وفي تنجيمه حِكَمٌ كثيرة هي ليست محل البحث هنا.

وخلال فترة النزول القرآني كانت عملية جمعه تتم بموازاة نزوله، لا تتأخر عنه في شيء، حتى إذا انتهى النزول كان القرآن مجموعًا مكتمل الجمع بمعان عدة لهذا الجمع، تشمل الجمع في الصدور والكتابة في الصحف والترتيب في الآيات والسور (1) .

وعليه، فإن عملية جمع القرآن الكريم أو حفظه سواء كان في مكة أو المدينة كانت تتم بطريقتين كل واحدة منهما كفيلة بحفظ القرآن لو انفردت فكيف بهما وقد اجتمعتا، وهو ما لم يتوفر لكتاب من الكتب وعلى مر التاريخ البشري، يقول الإمام الرازي في هذا الصدد: >واعلم أنه لم يتفق لشيء من الكتب مثل هذا الحفظ، فإنه لا كتاب إلا وقد دخله التصحيف والتحريف والتغيير، إما في الكثير منه أو القليل، وبقاء هذا الكتاب مصونًا عن جميع جهات التحريف مع أن دواعي الملاحدة واليهود والنصارى متوفرة على إبطاله وإفساده من أعظم المعجزات< (2) .

ويظهر هذا في أشهر اسمين للقرآن الكريم وهما: القرآن والكتاب. ويتبين من الاسمين ـ القرآن والكتاب ـ أن كلًا منها يقصد به الجمع، أي جمع بعض الأشياء إلى بعض.

فالقراءة: عبارة عن جمع الحروف في الفم ثم النطق بها، وهو ما يسمى بالجمع الصوتي للقرآن الكريم. والكتاب كما سيظهر عن قريب عبارة عن جمع الحروف والكلمات في السطور. يقول الإمام ابن قتيبة: >وأصل القراءة: جمع بعض الحروف إلى بعض. وإنما سمي القرآن قرآنًا لاجتماع بعض سوره إلى بعض. قال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} (1) . أي: إذا جمعناه، فاتبع جمعه. ويقال: إذا ألَّفناه (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت