1.توضيح مسألة كتابة القرآن الكريم في العهد المكي، وفي الوقت نفسه الرد على من ذهب إلى أن القرآن الكريم لم يكتب إلا في السنوات الأولى من العهد المدني، بقصد إثارة الشبهات حول سلامة النص القرآني وحفظه من الضياع، بناء على أن القرآن المكي يمثل ثلثي القرآن الكريم تقريبًا.
2.محاولة إزالة اللبس والغموض حول مسألة كتابة القرآن الكريم في مكة، وذلك لأن أغلب الذين كتبوا في علوم القرآن وتاريخه، ولاسيما من القدماء لم يشيروا إلى مسألة كتابة القرآن في العهد المكي.
وفي العصر الحديث أشار قلة من الباحثين إلى هذه المسألة، على أنها لم تكن واضحة عند بعضهم حتى ذهب بعضهم ـ سبق الإشارة إليه ـ إلى القول: >إننا لانستطيع أن نجزم أن القرآن لم يدون في الفترة المكية .."، وقال آخر ـ قد سبق ذكره ـ إن المسألة غير واضحة."
3.بيان الأسباب التي أدت إلى غموض حركة الكتابة في العهد المكي مقارنة بما كان عليه الحال في العهد المدني.
4.تسليط الضوء على نوعية الأساليب والأدوات التي بها وعليها تمت الكتابة في العهد النبوي بصورة عامة، لما لذلك من أهمية كبيرة في تحديد مصير القرآن المكي المكتوب. وتوضيح مدى صحة المقولة الشائعة بأن القرآن الكريم كان يكتب على العُسُب وقطع الأحجار والعظام وبيان نسبة الحقيقة في ذلك.
5.السعي لبيان الطريقة التي تم بها نقل القرآن المكتوب من مكة إلى المدنية.
لم يجد الباحث عند بحثه وتصفحه لكتب علوم القرآن وما يتعلق بها مَنْ أَخَذَ من الباحثين بالدراسة موضوع"كتابة القرآن الكريم في العهد المكي"دراسة شاملة تحيط بجميع جوانب الموضوع. بل إنه لم يجد من تناوله ولو في فصل واحد أو مبحث مستقل، حيث إن أكثر الذين كتبوا في علوم القرآن وتاريخه من القدامى لم يشيروا إلى موضوع كتابة القرآن الكريم في العهد المكي، إنما تناولوا موضوع جمع القرآن الكريم وكتابته على إطلاقه في العهد النبوي، ولا يشيرون أو لا يذكرون شيئًا عن المرحلة المكية.
وفي العصر الحديث وجد الباحث أن بعض المؤلفين في كتبهم ـ ولا سيما الكتب ذات العلاقة نوعًا ما بالرد على المستشرقين ـ يشيرون إلى موضوع كتابة القرآن الكريم في مكة، من خلال إشارات تكاد تكون غير واضحة، حيث إنهم في معرض كلامهم عن سلامة النص القرآني من الضياع، وتحت باب الجمع الكتابي للقرآن الكريم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يشيرون إلى الموضوع بإشارات طفيفة.
فمن هؤلاء الباحثين محمد حسين هيكل في كتابيه:"حياة محمد" (5) ، و"الصديق أبو بكر" (6) ، ومن خلال أسطر قلائل يشير إلى أن القرآن الكريم كان يكتب في العهد المكي، ويستشهد بقصة إسلام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه والصحيفة المشهورة التي كانت سببًا في إسلامه، ولايتجاوز ما كتبه في الكتابين عشرة أسطر.