وكان الشاعر لقيط بن يعمر الإيادي كاتبًا عند كسرى حيث إنه: >كتب صحيفةً إلى قومه إياد، يحذرهم من كسرى، وكان يكتب من الفارسية إلى العربية ومن العربية إلى الفارسية، فلما أراد كسرى الانتقام من قومه، كتب إليهم قيصدةً في صحيفة فيها:
سلام في الصحيفة من لقيط ... إلى من بالجزيرة من إياد< (5) .
وكان رجلان من بني فهد بن زيد يكتبان ويقرءان، يقال لهما (حزن) و (سهل) ، وكانا قد زارا (الحارث بن مارية الغساني) ... فاجتباهما الملك ونزلا بالمكان الأثير منه، فحسدهما زهير بن جناب، فقال: >أيها الملك، هما واللّه عين لذي القرنين عليك (يعني المنذر الأكبر جد النعمان بن المنذر) ، وهما يكتبان إليه بعورتك وخلل ما يريان منك< (6) .
وكان حماد بن زيد بن أيوب بن محروف بن عامر بن عصية ابن امرئ القيس كاتبًا حيث إنه: >أول من كتب من بني أيوب، فخرج من أكتب الناس، وطلب حتى صار كاتب الملك النعمان الأكبرسر إلى أم شذرة وهي أم الزبرقان، وهي أيضًا عمة الفرزدق، وكتب إليها أن أحسني إليه، وأكثري له من التمر واللبن< (5) .
وقد اشتهر بعض العرب بلقب المعلمين، ذكر ابن حبيب بعضهم في حديثه عن أشراف المعلمين وفقهائهم فقال: >منهم: بشر بن عبد الملك السكوني، أخو أكيدر صاحب دومة الجندل، جاهلي، سفيان بن عبد شمس، جاهلي، أبو قيس بن عبد مناف، جاهلي، غيلان بن معتب الثقفي، مخضرم، عمر بن زرارة بن عدس بن زيد، جاهلي، كان يسمى الكاتب ... < (6) .
وممن اشتهر بمعرفة الكتابة عبد اللّه بن جذعان، حتى إن روايةً قد وردت بأن حرب بن أمية قد تعلم منه (7) .
ومنهم أبو قيس بن عبد مناف بن زهرة (1) . وحرب بن أمية، وسفيان بن حرب (2) . وأبو سفيان وأبناؤه معاوية ويزيد وحنظلة، ويدل على هذا أن حنظلة بعث لوالده كتابًا، حيث خرج هو والعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم في تجارة إلى اليمن، يخبره فيه أن محمدًا يدَّعي أنه رسول اللّه (3) .
وكان كعب بن زهير وأخوه بجير بن زهير يعرفان الكتابة والقراءة. وهذا ما ينقله لنا ابن قتيبة: >وكان زهير جاهليًّا لم يدرك الإسلام وأدركه ابناه كعب وبجير وأتى بجير فأسلم فكتب إليه كعب ... فبلغ رسول اللّه شعره هذا فتوعده ونذر دمه. فكتب إليه بجير ... فلما ورد عليه الكتاب ضاقت عليه الأرض برحبها وأرجف به من كان بحضرته من عدوه، فقال قصيدته التي أولها: بانت سعاد ... < (4) ، وكان لبيد الشاعر المعروف يجيد الكتابة، وكانت ابنته تجيد الشعر والكتابة ... (5) .