فهرس الكتاب
وبناءً على ما قاله ابن حجر من أن بعضًا من الصحابة كتبوا له بالجملة بصورة عامة، وذكر بعض الأسماء كما سبق وأغلبهم من المكيين الذين دخلوا الإسلام مبكرًا، ذكر بعض المعاصرين عددًا من أسماء كتبة القرآن المكي.
فذكر محمود راميار من كُتَّاب الوحي في مكة عددًا كثيرًا بقوله: >ومن كتاب الوحي في مكة: الخلفاء الأربعة، وشرحبيل بن حسنة ـ 18 هـ ـ، وعبد اللّه بن سعد بن أبي سرح القرشي ـ 37 هـ (4) وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية وطلحة والزبير (الزبير بن العوام) ـ 36 هـ وسعد بن أبي وقاص ـ 55 هـ وعامر بن فهيرة ـ 4 هـ وعلاء بن حضرمي ـ 21 هـ ومعيقيب بن أبي فاطمة الدوسي ـ 40 هـ والأرقم بن أبي الأرقم حضرمي ـ 11 هـ وحاطب بن عمرو ـ أسلم قبل دخول الرسول صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وحاطب بن أبي بلتعة ـ 30 هـ ومصعب بن عمير وعبد اللّه بن جحش ـ 3 هـ وجهم بن قيس وسالم مولى أبي حذيفة ـ 12 هـ، ... < (1) . وإضافةً إلى مَنْ ذكرهم فقد كتب في مكة: حنظلة بن ربيع الأسدي بن صيفي بن رباح التميمي الكاتب، وعبد اللّه بن الأرقم الزهري (2) .
ومن الأسماء اللامعة في هذا الباب: خالد بن سعيد وهو من الذين أسلموا قديمًا في مكة، وهو من الذين كتبوا للنبي صلى الله عليه وسلم في مكة، يذكر ابن عبد البر وابن حجر: >روى إبراهيم بن عقبة عن أم خالد بنت خالد قالت: أَبي أول من كتب بسم اللّه الرحمن الرحيم< (3) . وقال عنه الأنصاري: >وكان أول ممن كتب لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وقيل: أول من كتب بسم اللّه الرحمن الرحيم، وكان ثالث الإسلام، وقيل: رابعًا، وقيل: خامسًا< (4) . وهذا القول لا يصدق إلا إذا أخذناه بالفترة المكية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما هاجر إلى المدينة كان يكتب له أبي بن كعب وزيد بن ثابت، وعلي بن طالب وغيرهم. وخالد بن سعيد لم يهاجر إلى المدينة إلا بعد غزوة خيبر. إذن جائز جدًا أن خالدًا وهو قديم الإسلام، كان أول من كتب لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم بمكة. وعندما عاد إلى المدينة، بدأ يكتب رسائل النبي صلى الله عليه وسلم مرةً أخرى (5) . وقد قيل إن أول من كتب لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم في مكة هو شرحبيل بن حسنة (6) . وعليه يمكن الجمع بين هذه الأخبار بأن كلًا من خالد بن سعيد وشرحبيل بن حسنة قد كتبا له قبل الهجرة إلى الحبشة، وبعدها كتب له ابن أبي سرح أو معًا ثم استمر الأخير على الكتابة إلى أن ارتد.
فالاختلاف في تحديد أول من كتب في مكة يعتبر أكبر دليل على أن القرآن المكي كان يكتب. وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان له كُتّاب عديدون وليس كاتب واحد، بدليل هذا الاختلاف فيمن كتب له أولًا في مكة قبل الهجرة. ومع أن كتبة القرآن في مكة كانوا أقل عددًا عما كان عليه الحال في المدينة بعد الهجرة (1) . إلا أنه لا شك وكما يقول الفيومي: >أنه كان يوجد في مكة من الكتبة من يسد هذه الحاجة، ويقوم بتلك المهمة< (2) ، ومن أول نزول القرآن الكريم على النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أن أوائل المسلمين كانوا من الكتبة.
إلا أنه لا بد من الإشارة إلى ظاهرة غريبة في الكتب التي تتحدث عن كُتّاب النبي صلى الله عليه وسلم بصورة عامة وكُتّاب القرآن الكريم بصورة خاصة ولا سيما الكتب المعاصرة، وهي عدم الموضوعية في مراعاة تاريخ إسلام هؤلاء الكُتّاب، فأول من تذكرهم من كُتّاب النبي صلى الله عليه وسلم تذكر الذين تأخر إسلامهم إلى ما بعد الهجرة، وكان الأولى أن يتم ذكر الذين أسلموا قديمًا حتى يشمل بذلك العهدين المكي والمدني (3) . والأسوأ من هذا أن من الباحثين من يأتي ليرد على بلاشير في نفيه لكتابة القرآن في مكة فيذكر في معرض رده عددًا من كتاب النبي صلى الله عليه وسلم المكيين الذين تأخر إسلامهم إلى ما بعد الهجرة إلى المدينة، أو أسلموا في فتح مكة أو قريبًا منه، أمثال خالد بن الوليد ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهم (4) .