فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 72

الإسلامية يتلقون فيه وحي الله عن رسول الله، ويتعلمون أمور دينهم، وهذا المسجد أيضا هو مكان القيادة العسكرية الإسلامية التي انطلقت للجهاد في سبيل الله، بعد ذلك آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار في دار أنس بن مالك، وكانوا تسعين رجلا نصفهم من المهاجرين ونصفهم من الأنصار آخى بينهم على المسئولية والمواساة، يتوارثون بعد الموت دون ذوي الأرحام إلى حين وقعت بدر، فلما أنزل الله عز وجل: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [سورة الأحزاب، الآية: 6] . رد التوارث إلى الرحم دون عقد الأخوة.

فكانت هذه المؤاخاة هي الركيزة الأساسية في تكوين مفهوم الأمة المسلمة، أمة التقت على العقيدة في الله، وعاشت لأجل تلك العقيدة وليس لرابطة الدم أو الحسب والنسب، أو الأرض أو اللون أو اللغة، أو الجنس [1] .

أصبح المؤمنون أولياء بعضهم لبعض، كل منهم يحب أخاه كحبه لنفسه، ويناصره ويجاهد من أجله، ويؤثره على كل قريب وحبيب من مال وأهل أو عشيرة أو ولد ... {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [سورة التوبة، الآية: 71] .

أما من ناحية البراء فقد انطلق المؤمنون في سبيل الله وإعلاء كلمة الله، والضرب على يد أعداء الله بقوة لا تعرف الضعف، وعزيمة لا تعرف الوهن. من هنا كان الجهاد في سبيل الله هو أبرز

(1) الولاء والبراء (89) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت