فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 72

للجهاد وأعباء الحياة الصعبة، فكان شبابها ينطلقون من ساحات دور العلم وحلق العلم والذكر متسابقين إلى ساحات ومرابط"رباط"الثغور، حيث كانت تلك تربيتهم وإعدادهم، حتى جاءت القرون المتأخرة، فتقلصت دور العلم وضمرت حلق الذكر والدراسة وقل شأن العلم والتربية، وقل التوجيه السليم والإعداد القوي للأجيال المسلمة، فظهرت أجيال ضعيفة لم ترب على القوة والفتوة والعلم ولم تستطع توجيه من جاء بعدها من أجيال، فأصيبت الأمة الإسلامية بالوهن والانهزامية والتشتيت.

إلى أن برزت نتائج الاكتشافات العلمية الغربية وبدائع الصناعات الحديثة ومظاهر الحياة الأوروبية البراقة والمسلمون على تلك الحال فانبهرت الأجيال المسلمة، من مظاهر الحياة الجديدة، حيث فقدت التربية والتوجيه اللذين يؤهلانها للموقف الإيجابي أمام تلك المظاهر، فوقعت في أسر التقليد والانبهار الأعمى شر وقعة، ولن تخرج من هذا المأزق إلا بالتربية والتوجيه والإعداد الإسلامي القوي [1] .

العلم ـ كما يقال ـ سلاح ذو حدين، ومن هذا المنطلق أدرك أعداء الله من جميع الكفار أن صخرة العقيدة الإسلامية لا يمكن النيل منها عن طريق القوة والسلاح فهي قد أدمتهم كثيرا، ولا يستطيعون الصمود أمام هتاف المجاهدين الصادقين في سبيل الله،

(1) التقليد والتبعية (86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت