فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 72

يَعْلَمُونَ [سورة العنكبوت، الآية: 41] .

وبتقرير هذه الحقيقة في النفوس كان المؤمنون أقوى من جميع القوى التي وقفت في طريقهم، وداسوا بها على كبرياء الجبابرة في الأرض، ودكوا بها المعاقل والحصون ... إن قوة الله وحدها هي القوة وولاية الله وحدها هي الولاية وما عداها فهو واهن ضئيل هزيل، مهما علا واستطال ومهما تجبر وطغى ومهما ملك من وسائل البطش والطغيان والتنكيل [1] مكث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دعوته للناس بالسر ثلاث سنوات وبعد أن فشا ذكر الإسلام في مكة، وتحدث الناس به أمر الله عز وجل رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يصدع بما جاءه منه، وأن يبادئ الناس بأمره، وأن يدعو إليه.

قال تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر: 94] .

وهنا بدأ الابتلاء للمسلمين فماذا فعلوا؟

قال تعالى: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} [سورة المزمل، الآية: 10] كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأخذهم بالصبر على الأذى والصفح الجميل، وقهر النفس مع أنهم قوم قد رضعوا حب الحرب، وكأنهم ولدوا مع السيف، وهم أمة من أيامها حرب البسوس وداحس والغبراء. وما حرب الفجار ببعيد!!

(1) في ظلال القرآن، نقلا من كتاب الولاء والبراء (163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت