غيظا لإبليس منها أي سورة الكافرون. لأنها توحيد وبراءة من الشرك.
قال الأصمعي: كان يقال"قل يا أيها الكافرون"و"قل هو الله أحد"المتشقشقتان. أي أنهما تبرءان من النفاق. هذا بالنسبة لموقف المسلمين من أعدائهم.
أما ولاؤهم فيما بينهم، فنقول: إن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - قد حرص على غرس ركيزتين أساسيتين في نفوسهم هما:
1 -الإيمان بالله. ذلك الإيمان المنبثق من معرفته سبحانه، وتمثل صفاته في الضمائر وتقواه، ومراقبته، مع اليقظة والحساسية التي بلغت في نفوسهم حدا غير معهود إلا في النادر من الأحوال.
2 -الحب الفياض. والتكافل الجاد العميق، حيث بلغت فيه الجماعة المسلمة مبلغا لولا أنه وقع بالفعل لعد من أحلام الحالمين [1] .
لما أراد الله إظهار دينه، وإعزاز عبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن معه، أمره بالهجرة لتكون مبدأ فاصلا بين الحق والباطل، وبين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، فكان أول عمل قام به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المدينة هو بناء المسجد لينطلق منه النداء الرباني"الله أكبر الله أكبر"وليكون هذا المسجد الطاهر هو الملتقى التربوي للأمة
(1) الولاء والبراء (159) بتصرف.