الصفحة 118 من 203

الحمد لله رب العالمين إلى آخرها ثناء من الله -سبحانه وتعالى- على نفسه، فيكون من مقوله، فيكون بعض السورة من مقول الله، وبعضها من مقول العباد، وهو صحيح في حد ذاته، صحيح في حد ذاته، يعني جاء في بعض السور ما يتعين أنه من مقول الله -سبحانه وتعالى-، وتلاه ما يتعين أنه من مقول العباد، هذا صحيح بحد ذاته، لكن سلوك التقدير يؤدي إلى التوافق في كون الكل من مقول العباد، والتوافق على ما قالوا أبلغ من التخالف، يقول ابن جرير:"فإن قال لنا قائل: وما معنى قوله: الحمد لله، أحمد اللهُ نفسه جل ثناؤه فأثنى عليها، ثم علمناه لنقول ذلك كما قال ووصف به نفسه؟ يقول:"فإن كان ذلك كذلك فما وجه قوله تعالى ذكره إذًا: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [ (5) سورة الفاتحة] وهو عز ذكره معبود لا عابد، يقول: إذا كان السورة مساقها واحد، وهي كلها من مقول الله، يعني يتصور أن الله -سبحانه وتعالى- يثني على نفسه بقوله: الحمد لله رب العالمين، لكن هل يتصور الله -سبحانه وتعالى- من تلقاء نفسه: إياك نعبد وإياك نستعين؟ يقول:"فما وجه قوله تعالى ذكره إذًا {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [ (5) سورة الفاتحة] وهو عز ذكره"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت