إيه، لكن كونك تقدر من أول السورة يقولوا: على شان تكون مساقها واحد، كلها من مقول العباد أولى، وهذا ما قرره ابن جرير وغيره، وعرفنا أنه لا مانع من أن يكون أولها من قول الله، وآخرها من مقول العباد يعني، والقائل هو الله -سبحانه وتعالى-، وهو المتكلم بالقرآن أوله وآخره، يعني ما يتصور أن القرآن بعضه من الله، وبعضه حكاية عن الله، وما أشبه ذلك، كله من كلام الله -سبحانه وتعالى-، فقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [ (5) سورة الفاتحة] الله -سبحانه وتعالى- هو الذي قاله على لسان خلقه، وفي أيضًا في القرآن ما جاء على ألسنة الكفار، وهو من مقول الله -سبحانه وتعالى-، ولمن قرأه بكل حرف عشر حسنات، يعني حينما يقول فرعون: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [ (24) سورة النازعات] حينما يقول: {مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [ (38) سورة القصص] تقول: لا هذا شرك ما يجوز أقوله؟ لا، الله الذي قاله، وأنت مأمور بقراءته، وأيضًا تؤجر على قراءته، والله -سبحانه وتعالى- هو الذي نطق به على لسان فرعون، هذا ظاهر، يعني لا نقول: إن مثل هذا الكلام حكاية عن الله -سبحانه وتعالى- لا، بل هو حكاية الله -سبحانه وتعالى-،