فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} أي نخصك بالعبادة من توحيدٍ وغيره وبطلب أو ونطلب؟ نخصك بالعبادة ونخصك بطلب المعونة على العبادة وغيرها؛ لأن الاختصاص كما جاء في العبادة جاء في الاستعانة، جاء في طلب الاستعانة، والاختصاص مأخوذ من أين؟ من تقديم المعمول على عامله، والاختصاص بالعبادة، يعني نخصك بالعبادة من توحيدٍ وغيره، وهو أيضًا مخصوص بطلب المعونة على العبادة وغيرها من الأمور، في حاشية الجمل يقول:"لما ذكر الحقيقة بالحمد، ووصفه بصفاتٍ عظامٍ تميّز بها عن سائل الذوات خوطب بإياك نعبد، والمعنى: يا من هذا شأنه نخصك بالعبادة والاستقامة ليكون أدل على الاختصاص والترقي من البرهان إلى العيان، والانتقال من الغيبة إلى الشهود، وكأن المعلوم صار عيانًا، والمعقول مشاهدًا، والغيبة حضورًا، كيف جاء الترقي؟ ترقي بعد أن كنت تثني على الله -سبحانه وتعالى-، فتقول: الحمد لله، وأنت تتصوره غائبًا عنك، لكن لما زدت في ثنائك عليه قلت: لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، كأنك وصلت إلى الحضرة، فكأنك تراه وتخاطبه، ولهذا التفت من الغيبة إلى الخطاب فقلت: إياك، ما قلت: إياه، الحمد لله إياه، هذا مناسب، لكن"