فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب فقلت: إياك نعبد وإياك نستعين، هذا يسمونه التفات، ابن جني -أبو الفتح- يسمي الالتفات شجاعة العربية، كأنه عنى أنه دليل على حدة ذهن البليغ، وتمكّنه من تصريف أساليب كلامه كيف شاء، كما يتصرف الشجاع في مجال الوغى بالكر والفر، شجاعة العربية، من أمثلة الالتفات قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم} [ (22) سورة يونس] ما قال: وجرين بكم ويقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-:"وتحول الكلام من الغيبة إلى المواجهة بكاف الخطاب مناسب"لماذا؟ لأنه لما أثنى على الله -سبحانه وتعالى- فكأن اقترب وحضر بين يديه، فلهذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [ (5) سورة الفاتحة] وفي هذا دليل على أن أول السورة خبر من الله تعالى بالثناء على نفسه الكريمة بجميل صفاته الحسنى، وإرشاد لعباده أن يثنوا عليه بذلك، يقول: في هذا دليل على أن أول السورة خبر من الله تعالى، بالثناء على نفسه الكريمة بجميل صفاته الحسنى، خبر، وتقدم لنا في الدرس الماضي في قول المفسر أنه لا بد أن يقدّر، ويقدّر في أولها قولوا ليكون ما قبل إياك نعبد مناسبًا له لكونها من مقول العباد،