الصفحة 174 من 203

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [ (5) سورة الفاتحة] فإن كانت للجميع فالداعي واحد -يعني الفرد وهو يقرأ القرآن يقول: إياك نعبد ما يقول: إياك أعبد- فإن كانت للجميع فالداعي واحد، وإن كانت للتعظيم فلا تناسب المقام، وقد أجيب بأن المراد بذلك الإخبار عن جنس العبادة، الإخبار عن جنس العباد، والمصلي فرد منهم لا سيما إن كان في جماعة أو إمام، فأخبر عن نفسه وعن إخوانه المؤمنين بالعبادة التي خلقوا لأجلها وتوسط لهم بالخير، ومنهم من قال: يجوز أن تكون للتعظيم، كأن العبد قيل له: إذا كنت في العبادة فأنت شريف، وجاهك عريض، فقل: إياك نعبد وإياك نستعين، ومنهم من قال: إياك نعبد ألطف في التواضع من إياك أعبد، لما في الثاني من تعظيم نفسه من جعله نفسه وحده أهلًا لعبادة الله تعالى الذي لا يستطيع أحد أن يعبده حق عبادته، ولا يثني عليه كما يليق به، والإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه في تفسير سورة {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ} [ (1) سورة القدر] قال: إن العرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع، يعني ولو كان واحدًا، يجوز أن يقول: نعبد ونستعين مؤكدًا فعله بهذا، فإذا كان من معاني النون التعظيم فليكن من معانيها التأكيد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت