الصفحة 13 من 20

قال أحمد: أما أنا فأقول سبحان ربي الأعلى. وقد روت عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في سجود القرآن بالليل:"سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته"قال الترمذي: هذا حديث حسن /صحيح [1] أهـ. وزاد الحاكم"فتبارك الله أحسن الخالقين" [2] .

وقد ثبت ذكر آخر له - صلى الله عليه وسلم - عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إني رأيتني الليلة وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة فسجدت، فسجدت الشجرة لسجودي، فسمعتها وهي تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجرًا وضع عني بها وزرا واجعلها لي عندك زخرًا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود. قال الحسن: قال ابن جريج: قال لي جدُّك: قال ابن عباس: فقرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - سجدة ثم سجد فقال ابن عباس: فسمعته وهو يقول مثل ما أخبره الرجل من قول الشجرة [3] .

مسألة: السجود من القيام أفضل منه قاعدًا.

سئل شيخ الإسلام - رحمه الله - عن الرجل إذا كان يتلو الكتاب العزيز بين جماعة فقرأ سجدة فقام على قدميه وسجد فهل قيامه أفضل من سجوده وهو قاعد؟ وهل فعله ذلك رياء ونفاق؟

فأجاب: بل سجود التلاوة قائمًا أفضل منه قاعدًا كما ذكر ذلك /من ذكره من العلماء من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما.

وكما نقل عن عائشة بل وكذلك سجود الشكر كما روى أبو داود في سننه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من سجوده للشكر قائمًا وهذا ظاهر في الاعتبار فإن صلاة القائم أفضل من صلاة القاعد.

وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان أحيانًا يصلي قاعدًا فإذا قرب من الركوع فإنه يركع

(1) المرجع السابق 2/ 88.

(2) سبل السلام 1/ 358.

(3) الترمذي (579) في الصلاة باب ما يقول في سجود القرآن والحسن بن محمد عبيد الله لم يوثقه غير ابن حبان وأخرجه الحاكم 1/ 219، 220 وقال حديث صحيح وقال الذهبي صحيح ما في روائه مجروح وصححه ابن حبان (691) ونقل الحافظ في التهذيب أن ابن خزيمة أخرجه في صحيحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت