الصفحة 14 من 20

ويسجد وهو قائم وأحيانًا يركع ويسجد وهو قاعد فهذا قد يكون للعذر أو للجواز ولكن تحريه مع قعوده أن يقوم ليركع ويسجد وهو قائم دليل على أنه أفضل إذ هو أكمل وأعظم خشوعًا لما فيه من هبوط رأسه وأعضائه الساجدة لله من القيام [1] .

مسألة: قراءة السجدة في صلاة الجهر والسر.

ذكر ابن قدامة في المغني: (قال بعض أصحابنا: يكره للإمام قراءة السجدة في صلاة لا يجهر فيها وإن قرأ لم يسجد وهو قول أبي حنيفة ولم يكرهه الشافعي لأن ابن عمر روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - /أنه سجد في الظهر ثم قام فركع فرأى أصحابه أنه قرأ سورة السجدة. رواه أبو داود، واحتج أصحابنا بأن فيه إيهامًا على المأموم واتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى وإذا سجد الإمام سجد المأموم، وقال بعض أصحابنا هو مخير بين اتباعه وتركه والأولى اتباعه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا"ولأنه لو كان بعيدًا لا يسمع أو أطروشًا في صلاة الجهر لسجد لسجود إمامه كذا ها هنا) [2] أهـ.

وذكر الدكتور محمد بكر إسماعيل أنه خلاف سجود الصلاة فإنه يجب عليه الإتيان به حتى ولو رفع الإمام رأسه منه (سجود الصلاة) [3] لأنه ركن في الصلاة بخلاف سجود التلاوة فإنه سنة ومتابعة الإمام فرض والفرض مقدم على السنة [4] .

قال الشيخ محمد حامد الفقي - رحمه الله: قال ابن التركماني: وعلى تقدير ثبوت الحديث (حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد في الركعة الأولى من صلاة الظهر) فهو /ظن منهم ويحتمل أنه ترك سجدة من ركعة مثلها فسجدها لا للتلاوة، وحكى القدوري في التجريد أنه يكره للإمام إذا كان يخفي القراءة أن يقرأ آية سجدة لأنه إن لم يسجد لها يكون تاركًا للسجدة بعد تحقيق سببها وإن سجد تشتبه السجدة على القوم ويظنون أنه نسي الركوع وسجد فلذلك يكره أن يقرأها. أهـ، وكلام ابن التركمان غير وجيه لأن قول ابن عمر: فرأوا أنه قرأ السجدة دليل واضح أنهم فهموا أن سجوده كان للتلاوة لا بدل سجدة تركها

(1) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 23/ 173.

(2) المغني مع الشرح الكبير 2/ 91 - 92.

(3) من كلامي للتوضيح

(4) الفقه الواضح 1/ 345.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت