الصفحة 17 من 20

استمع، لو سلم أنهما يدلان على الوجوب فهو من قولهما وليس بمرفوع وقولهما هذا مخالف لإجماع الصحابة الكوفي في قصة في قصة قراءة عمر على المنبر يوم الجمعة .. وقوله تعالى: {وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} فمعناه لا يسجدون إباءً وإنكارًا كما قال الشيطان: أمرت بالسجود فأبيت. فالذم متعلق بترك السجود إباءً وإنكارًا قال ابن قدامة في المغني: ذمهم لترك السجود غير معتقدين فضله ولا مشروعيته [1] . أهـ

وخلاصة ذلك والله أعلم بالصواب: أن سجود المستمع إذا سجد التالي وأنه إذا لم يسجد لم يسجد.

/ (ولا يسجد رجل لتلاوة امرأة وخنثى لعدم صحة ائتمامه بها) [2] .

مسألة: إذا قرأ الخطيب على المنبر آية سجدة.

عن أبي سعيد قال: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر - صلى الله عليه وسلم - فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة تشزن [3] الناس للسجود فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنما هي توبة نبي ولكني رأيتكم تشزنتم للسجود:"فنزل فسجد وسجدوا [4] رواه أبو داود. وروي عن عمر بن الخطاب أنه قرأ السجدة على المنبر يوم الجمعة فنزل فسجد، (وسجد الناس معه) . ثم قرأها في الجمعة الثانية فتهيأ الناس للسجود فقال: إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء فلم يسجد ومنعهم أن يسجدوا [5] .

فخلاصة المسألة: أنه إذا قرأ الخطيب على المنبر آية سجدة فله أن يسجد وله أن لا يسجد فإن ظن الخطيب أنه إن سجد أحدث بسجوده اختلافًا بين المصلين لا يسجد لأنه غالبًا ما تحدث بعد الصلاة /مشاجرات عنيفة وترتفع أصواتهم في المسجد ويحصل ما لا يحمد عواقبه والله أعلم بالصواب. فللخطيب أن يقرأ القرآن في الخطبة وأنه إذا مر بآية سجدة يزل إلى الأرض ليسجد بها إذا لم يتمكن من السجود فوق المنبر وأن ذلك لا يقطع

(1) المنتقى من أخبار المصطفى هامش 1/ 575.

(2) منار السبيل في شرح الدليل 1/ 111 مؤسسة الرياض للنشر والتوزيع.

(3) تشزن: بفتح الشين المعجمة والزاي المشددة والنون قال الخطابي معناه استوفزارا وتأهبوا له وأصله من الشزن وهو القلق يقال: بات على شزن إذا بات قلقًا يتقلب من جنب أ. هـ المنتقى هامش 1/ 571 / 572 ..

(4) رواه البيهقي وفيه تهيأ الناس تشزن الناس.

(5) أخرجه مالك في الموطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت