الصفحة 10 من 15

الكلمة شغاف قلوبهم.

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله: «فـ (لا إله إلا الله) : لا تنفع إلا من عرف مدلولها نفيا وإثباتًا، واعتقد ذلك، وقَبِلَه وعَمِلَ به، وأما من قالها عن غير علم واعتقاد وعمل فقد تقدم كلام العلماء أن هذا جهلٌ صِرفٌ، فهو حجة عليه، بلا ريب» [1]

الشرط الثاني

اليقين المنافي للشك

فهو شرطٌ من شروط شهادة التوحيد، قال الله تعالى: {أَلَمْ يأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يعْلَمُهُمْ إلاَّ اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَينَاتِ فَرَدُّوا أَيدِيهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إلَيهِ مُرِيبٍ (9) قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [إبراهيم:9، 10] ، فهم كفروا لأنهم شكوا في صحة دعوة الرسل لهم.

وقال تعالى: {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات:15] .

وفي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة» [2]

مفهوم الحديث أن من لقي الله تعالى بشهادتي التوحيد شاكًّا فيهما لا يدخل الجنة ولا يكون من أهلها.

الشرط الثالث

القبول المنافي للرد

فمن علم بمعنى شهادة ألا إله إلا الله وأيقن بمدلولها ولكنه يردها إما كبرًا أو حسدًا، فقد شابه علماء أهل الكتاب، قال تعالى:

{وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يرُدُّونَكُم مِّنْ بَعْدِ إيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنْ بَعْدِ مَا تَبَينَ لَهُمُ الْحَقُّ} [البقرة:109] .

ولقد عرف المشركون من قبل معنى ما كان يدعوهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنهم استكبروا عن قبوله قال تعالى:

(1) «فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد» (1/ 128)

(2) واه مسلم: كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا (1/ 55 ـ 57) حديث رقم (27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت