الصفحة 2 من 15

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

{يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران:102

{يا أَيهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيكُمْ رَقِيبًا} [النساء:) 1. {يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:71،70

أما بعد:

فإن أصدقَ الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور مُحدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

فإن أشرف وأجل وأعظم كلمة هي كلمة التوحيد (لا إله إلا الله أفضل) .

ما نُطق به، لأجلها خلق الله الخلق، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب وشرَّع الشرائع، وشَرعَ الجهاد والولاء والبراء.

وهي كلمة لو وزنت بالسموات والأرض لرجحت بهن كما في حديث أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال موسى: يا رب علمني شيئًا أذكرك وأدعوك به، قال: قل يا موسى: لا إله إلا الله، قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا، قال: يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيري، والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله» [1]

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله: «والقرآن من أوله إلى آخره يبينُ هذا ويقرره ويرشد إليه» [2]

ولقد عُني مشايخنا وعلماؤنا ببيان معنى كلمة التوحيد وأفردوا لها المصنفات، وحرروا المسائل في بيان معناها، وحكم تاركها، وحضوا على تعلمها وتعليمها.

ولما لهذه الكلمة من أهمية كبيرة ومنزلة عالية رفيعة، آثرت الكلام عنها لأدلي بدلوي ولبيان الحق والصواب في مفهوم هذه الكلمة؛ بما يفتح الله علي في بيان معناها، وأقوال أئمة العلم فيها؛ راجيا من الله عز وجل أن يجعلها ذخرًا لي يوم يقوم الأشهاد إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أملاه فضيلة الشيخ

حمود بن عقلاء الشعيبي

(1) أخرجه النسائي في «عمل اليوم والليلة» رقم (834) ، والحاكم في «المستدرك» (1/ 528) ، وصححه الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (11/ 208) .

(2) فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد» (1/ 122)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت