الصفحة 3 من 15

الفصل الأول

معنى الإله

أله في اللغة معناه: عبد.

والإله: هو المعبود.

يقال: أله يألَه ـ بالفتح ـ بمعنى عبد يعبد.

والتأله: التنسك والتعبد.

والتأليه: التعبيد [1]

قال ابن فارس: «الهمزة واللام والهاء أصل واحد وهو التعبد فالإله الله تعالى، وسمي بذلك لأنه معبود، ويقال: تأله الرجل إذا تعبد» [2]

وقال الزجاج: «معنى قولنا: (إله) إنما هو الذي يستحق العبادة وهو تعالى المستحق لها دون سواه» [3]

وقال الفيروز أبادي: «أله يأله إلهة وتألها كعبد يعبد عبادة وتعبدًا» [4]

وقال ابن جرير: «أله بمعنى عبد، والإله مصدره من قول القائل: أله الله فلان إلاهة كما يقال: عبد الله فلان عبادة» [5]

وبهذا يتضح أن لفظة (إله) مأخوذة من التأله وهو التعبد ومعناه المعبود المطاع سواء كان بحق أو بغير حق، فكل ما عبد بأي نوع من أنواع العبادات ولو كان المعبود جمادًا فهو إله عند عابده كما قال تعالى: {فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيءٍ لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيرَ تَتْبِيبٍ} [هود:101] .

ولكن هذا اللفظ غلب على المعبود بحق وهو الله سبحانه وتعالى، وهذا هو التفسير الصحيح لكلمة الإله.

وقيل في اسم الباري سبحانه: إنه مأخوذ من ألِه يأله إذا تحير، لأن العقول تأله في عظمته.

ولا يطلق لفظ الجلالة «الله» إلا على المعبود بحق وهو الله سبحانه وتعالى، وهو مختص به لا يطلق على غيره.

وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية معنى الإله الحق فقال: «فالإله هو الذي تألهه القلوب عبادة واستعانة ومحبة وتعظيمًا وخوفًا ورجاءً وإجلالًا وإكرامًا، والله عز وجل له حق لا يشاركه فيه غيره فلا يعبد إلا الله ولا يدعى إلا الله ولا يخاف إلا الله ولا يطاع إلا الله» [6]

قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ: «الإله هو الذي يطاع فلا يعصى هيبة له وإجلالًا ومحبة وخوفًا ورجاءً وتوكلًا عليه وسؤالًا له

(1) بتصرف من «لسان العرب» (13/ 467) .

(2) معجم «مقاييس اللغة» (1/ 127) .

(3) تفسير أسماء الله الحسنى» (ص 26) .

(4) بصائر ذوي التمييز» (2/ 14)

(5) تفسير ابن جرير» (1/ 54)

(6) الفتاوى» (1/ 365) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت