الشرط الأول
العلم بمعناها نفيا وإثباتًا
فالعلم بالتوحيد شرط لصحته؛ قال الله عز وجل: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ} [محمد:19] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة» [1]
ومفهوم الحديث أن من مات وهو لا يعلم التوحيد لا يدخل الجنة.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرسل أحدًا من أصحابه إلى بلدٍ يأمره بأن يدعو أهلها أولًا إلى التوحيد قبل أن يدعوهم إلى أي شيءٍ آخر، كما في حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذًا إلى اليمن قال له: «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ـ وفي رواية: إلى أن يوحدوا الله ـ فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلواتٍ في كل يومٍ وليلة ... » [2]
وقال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «الكفر يكون بتكذيب الرسول فيما أخبر، أو الامتناع عن المتابعة مع العلم بصدقه، مثل كفر فرعون واليهود ونحوهم» [3]
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: «فالله الله يا إخواني تمسكوا بأصل دينكم، وأوّله وأسه ورأسه، شهادة أن لا إله إلا الله، واعرفوا معناها وأحبوها، وأحبوا أهلها، واجعلوهم إخوانكم، ولو كانوا بعيدين منكم نسبًا» [4]
وقال سيد قطب ـ رحمه الله ـ: «كل من ينطق بالشهادتين: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، لا يقال له: إنه شهد إلا أن يؤدي مدلول هذه الشهادة ومقتضاها، ومدلولها هو ألا يتخذ إلا الله إلهًا، ومن ثمّ لا يتلقى الشريعة إلا من الله.
ولن يكون الإسلام إذن هو النطق بالشهادتين دون أن يتبع شهادة أن لا إله إلا الله معناها وحقيقتها؛ وهي توحيد الألوهية وتوحيد القوامة، ثم توحيد العبودية وتوحيد الاتجاه ...
هذا هو الإسلام كما يريده الله، ولا عبرة بالإسلام كما تريده أهواء البشرية في جيل منكود من أجيال الناس، ولا كما تصوره رغائب أعدائه المتربصين به وعملائهم هنا وهناك: {وَمَن يبْتَغِ غَيرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَن يقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران:85] » [5]
ولكن في زماننا هذا أصبح العلم بهذه الشهادة العظيمة علمًا نظريا، ولم تعد منهج حياة، وركيزة عمل، بل لم تلامس هذه
(1) رواه مسلم: كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا) حديث رقم (43)
(2) «صحيح البخاري مع الفتح» كتاب الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد على الفقراء (3/ 357) برقم (1469) ، و «صحيح مسلم مع شرح النووي» كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام (1/ 130) برقم (29)
(3) درء تعارض العقل والنقل» (1/ 242)
(4) . «مجموعة التوحيد» (ص 386
(5) «في ظلال القرآن» (3/ 421) .