معاملة الله، فهو ممن ليس الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وإن قاله بلسانه فهو كذب منه، وإخبار بخلاف ما هو عليه.
وكذلك من قدم حكم أحدٍ على حكم الله ورسوله، فذلك المقدَّم عنده أحب إليه من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم» [1]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني دخل النار» [2]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين» ، وفي رواية: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» .
قال أبو سليمان الخطابي ـ رحمه الله ـ في شرحه للحديث: «فمعناه لا تصدق في حبي حتى تفني في طاعتي نفسك، وتؤثر رضاي على هواك وإن كان فيه هلاكك» [3]
وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: «فالله تعالى إنما خلق الخلق لعبادته الجامعة لكمال محبته، مع الخضوع له والانقياد لأمره» [4]
الشرط الثامن
الكفر بالطاغوت
من شروط صحة التوحيد الكفر بالطاغوت، إذ لا إيمان إلا بعد الكفر بالطاغوت ظاهرًا وباطنًا، قال تعالى: {فَمَن يكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:256] .
وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل:36] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله» [5]
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: «فمن عبد الله ليلًا ونهارًا، ثم دعا نبيا أو وليا عند قبره، فقد اتخذ إلهين اثنين ولم يشهد أن لا إله إلا الله، لأن الإله هو المدعو، كما يفعل المشركون عند قبر الزبير أو عبد القادر أو غيرهم، ومن ذبح لله ألف ضحيةٍ ثم ذبح لنبي أو غيره فقد جعل إلهين اثنين: {قُلْ إنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْياي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام:162] » [6]
قال الشيخ سليمان بن سحمان ـ رحمه الله ـ:
فعاد الذي عادى لدين محمد ... ووال الذي والاه من كل مهتد
وأحبب لحب الله من كان مؤمنًا ... وأبغض لبغض الله أهل التمرد
(1) «مدارج السالكين» (1/ 100) .
(2) رواه البخاري: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (13/ 249) .
(3) «شرح صحيح مسلم» (2/ 15) .
(4) «مدارج السالكين» (1/ 99) .
(5) صحيح مسلم مع شرح النووي» كتاب الإيمان باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله (1/ 325) برقم (37)
(6) الرسائل الشخصية للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص 166)