الصفحة 15 من 15

وما الدين إلا الحب والبغض والولا ... كذاك البرا من كل غاو ومعتد

ثم بعد كل ذلك لا بد له من أن يموت عليها لكي ينتفع بها، فإن مات على ضدها من الشرك والكفر لم ينفعه شيء، فمن خُتم له بالتوحيد ومات عليه فهو من أهل الجنة، ومن خُتم له بالشرك ومات عليه فهو من أهل النار.

قال تعالى: {وَمَن يرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون} [البقرة:217] .

وقال تعالى: {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أََجْمَعِينَ (161) خَالِدِينَ فِيهَا لا يخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ ينظَرُونَ} [البقرة:162،161] .

فعلق الله سبحانه وتعالى عذابهم في النار وخلودهم فيها بالموت على الكفر المناقض للتوحيد.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة» .

وقال صلى الله عليه وسلم: «فوالذي نفسي بيده إنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها» .

قال النووي ـ رحمه الله ـ: «فلا يخلد في النار أحد مات على التوحيد ولو عمل من المعاصي ما عمل، كما أنه لا يدخل الجنة أحد مات على الكفر ولو عمل من أعمال البر ما عمل، هذا مختصر جامع لمذهب أهل الحق في هذه المسألة» .

نسأل الله تعالى الثبات في الدنيا والآخرة، ونسأله حسن الخاتمة إنه تعالى سميع قريب مجيب.

مسألة

قد يقول قائل: إنك جعلت شروط التوحيد تسعة، وثان قد جعلها عشرة، وآخر جعلها ثمانية وآخر جعلها سبعة، فما الصحيح في ذلك؟

أقول: لا تضاد في كل ذلك، وإنما هذا من باب اختلاف تنوع، فالذي عدها سبعة أدخل ثلاثة شروط أو شرطين في شرطٍ واحد والذي جعلها عشرة أو تسعة شروطٍ إنما فصل في بعض الشروط.

انتهى كلام العلامة حمود بن العقلاء الشعيبي رحمه الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت