الصفحة 4 من 15

ودعاءً له، ولا يصلح ذلك كله إلا لله عز وجل، فمن أشرك مخلوقًا في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية، كان ذلك قدحًا في إخلاصه في قوله: «لا إله إلا الله» ، وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك» [1]

وقال الشيخ سليمان بن عبد الله ـ رحمه الله ـ: «ومعنى لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا إله واحد» [2]

وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن ـ رحمه الله ـ: «لا إله إلا الله، أي: لا معبود حقٌّ إلا الله» [3]

وشهادة التوحيد لا تنفي مطلق الآلهة من الوجود، وإنما تنفي مطلق الآلهة التي تستحق وصف الإلهية، التي تستحق أن تُعبد من دون ـ أو مع ـ الله تعالى.

وندرك من خلال هذا التعريف بطلان من فسر شهادة التوحيد بقوله: «لا خالق إلا الله» أو «لا رازق ـ أو لا نافع ـ إلا الله» ، فإن هذا المعنى كان المشركون يقرون به، ويعترفون به قال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يؤْفَكُونَ} [العنكبوت:61] .

وقال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيا بِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يعْقِلُونَ} [العنكبوت:63] .

وقال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ أَرَادَنِي اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِي اللَّهُ عَلَيهِ يتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر:38] .

وقال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يؤْفَكُونَ} [الزخرف:87] ، فهم لم يخالفوا الرسل والأنبياء في ذلك، وإنما كان الخلاف في معنى «الإله» ومن يستحق العبادة خالصة.

(1) قرة عيون الموحدين» (ص 25)

(2) تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد» (ص 53) .

(3) فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد» (1/ 121)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت