هذه سورة الأنعام المكية، مقدارها 165 آية، قد انتظمها غرض واحد، وهو إبطال الشرك.*
[أى أن موضوعها الأهم المقصود بالذات: إبطال الشرك، بدحض أوهامه وخرافاته وإثبات التوحيد، ويليه إثبات الرسالة ودحض شبهاتهم عليها، مع إلمام بإثبات البعث أيضًا، فجملة السورة في أصول العقائد الثلاث، والوصايا التى في آخرها هى الحجة الأدبية على حقيتها]
فتقرؤها جميعًا، فتجدها في هذا الغرض، وما سيق فيها فهو لهذه الغاية، ولولا ضيق المقام لاستوعبتها جميعها، وبينت كيف تتجه إلى هذا الغرض، ولكننا نشير هنا إشارة موجزة.
بدأ الله تعالى هذه السورة بحمد نفسه، أو استحقاقه الحمد، وأنه خلق السموات
والأرض، وجعل الظلمات والنور، وأنه بعد أن أنعم بهذه النعم يَعْدِل به الذين كفروا الأوثان والأنداد.
وكل ما ذكر بعد يتجه نحو هذه الغاية: إبطال الشرك.
فتجده يقول بعد 12 آية: (وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ) [13، 14]
ويقول بعد [18 آية] : ( ... أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ) [19]
ويقول بعد 39 آية: (قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا